217 - قال أبو العيناء :
اشتري للواثق عبد فصيح من البادية ، فأتيناه وجعلنا نكتب عنه كلّ ما يقول ، فلما رأى ذلك منّا قلّب طرفه وقال : [ الرجز ]
* إنّ تراب قعرها لمنتهب *
يقال ذلك للرجل « 1 » تسرّ الناس رؤيته لانتفاعهم به ، والأصل فيه أنّ الحافر يحفر ، فإن خرج التراب مرّا علم أنه ملح فلم يحفر ، وإن كان طيّبا علم أنّ الماء عذب فأنبط ، فإذا خرج طيبا انتهبه الصبيان سرورا به ومضوا « 2 » إلى الحيّ يخبرونهم .
218 - وكتب أبو العيناء إلى الوزير أبي الصّقر :
أنا - أعزّك اللّه - طليقك من الفقر ، ونقيذك من البؤس ، أخذت بيدي عند عثرة الدّهر ، وكبوة الكبر ، وعلى أية حال حين فقدت الأولياء والأشكال ، الذين يفهمون من غير تعب ، فحللت مني عقدة الخلّة ، ورددت إليّ بعد النّفور النعمة ، وكتبت كتابا إلى الطائيّ ، فكأنما كان منك إليك ؛ لقد أتيته وقد أسكعت « 3 » به الأمور ، وأحاطت به النوائب ، فكاثر من « 4 » بشره ، وبذل من يسره وعسره ، وأعطى من ماله أحسنه ، ومن برّه أكرمه « 5 » ، مكرّما مدة ما أقمت ، ومنفّلا « 6 » من ماله لما
شرح
[ 217 ] الخبر في نثر الدرّ 5 : 118 وربيع الأبرار 1 : 213 .
[ 218 ] وردت هذه الرسالة في زهر الآداب : 788 وجمع الجواهر : 243 ؛ وأبو الصقر هو الوزير إسماعيل بن بلبل ، وقد مرّ التعريف به في حاشية الفقرة : 200 مما سبق .
هامش
( 1 ) ذلك منا . . . للرجل : سقطت من ك .
( 2 ) ومضوا : سقطت من ك ر .
( 3 ) زهر : استكفت ؛ والرجل السّكع هو المتحيّر ، وهو عكس الختع ، أي الماهر بالدلالة .
( 4 ) من : سقطت من ك .
( 5 ) ح وزهر : أحكمه .
( 6 ) زهر وجمع : ومثقلا . . . لي من فوائده ؛ والمنفّل هو الذي أعطي نفلا وغنما .