ودّعت ، حكّمني في ماله فتحكّمت ، وأنت تعرف جوري « 1 » إذا تمكّنت ، فأحسن اللّه جزاءك ، وأعظم حباءك ، وقدّمني أمامك ، وأعاذني من فقدك ويوم حمامك ، فلقد أنفقت عليّ ممّا ملّكك اللّه ، وأنفقت ما تيسّر لي من القول ، واللّه تعالى يقول :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
« 2 » ( الطلاق : 7 ) ، وقد أنفق كلّ مما ملّكه اللّه ، فالحمد للّه الذي جعل لك اليد العالية ، والمرتبة الشريفة « 3 » ، ولا أزال عن هذه الأمة ما بسط لها من عدلك ، وبثّ فيها من رفدك ، والسلام .
219 - قال أبو العيناء :
لمّا أدخلت على المتوكّل عابثني جلساؤه ، فلما برّزت عليهم قال المتوكل : ادفعوا إليه عشرة آلاف درهم اتقاء للسانه ، فقلت :
قد « 4 » قتلتني واللّه يا أمير المؤمنين ، قال لي : ويحك ، وكيف ذلك « 5 » ؟ قلت : لأنّ من خفته لا يعيش ، فقال : ليس خوف فرق ولكن خوف صيانة .
220 - ودخل أبو العيناء يوما « 6 » على عبد الرحمن بن خاقان ،
وكان يوما شاتيا ، فقال له عبد الرحمن : كيف تجد « 7 » هذا اليوم يا أبا عبد اللّه ؟ قال : تأبى نعماك أن أجده « 8 » .
شرح
[ 220 ] ورد في ربيع الأبرار 1 : 157 والتذكرة الحمدونية ( رئيس الكتّاب : 767 ) الورقة :
162 . وعبد الرحمن بن خاقان هو عم الوزير عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان .
هامش
( 1 ) ك : جودي .
( 2 ) لم ترد الآية الكريمة في ك .
( 3 ) جمع وزهر : والرتبة السامية .
( 4 ) ر : فقد .
( 5 ) ر : وكيف ويحك ذاك .
( 6 ) ر : ودخل يوما أبو العيناء .
( 7 ) في الأصول : تجد ترى .
( 8 ) ح ك : أحده .