تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدائع السلك في طبائع الملك — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
سوى التفرج بالنظر للمارة ، والمشاهدة ، لما فيها ، من الأمور الملهية لذوي البطالة .

المسألة السادسة :

أن المانع من تغليب السكون على الحركة في السيرة الفاضلة يتصور في السلطان وغيره ، ففي السلطان كما إذا كان لزوم مركز الدولة ايثارا للدعة والسكون ، يوجب تضييع ثغور المملكة ، ويطمع فيها طالب التغلب عليها . وفي غيره كما إذا كان المقام في بلده اخلادا للراحة مع الحب فيه ، كما يدعو اليه خلق الضعف والكسل ، فيسجل عليه باستصحاب نكد عيشه ، واحتمال ذله ذهولا عن قوله تعالى
« وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً »
« 216 » . وكما حض عليه قول الشاعر :
وإذا نبا بك منزل فتحول

المسألة السابعة :

ان مخالفة الطبيعة بتغليب الحركة على السكون التغليب المفرط ، مذموم في الملوك ، كحركة من تخطى منهم حدود مملكته إلى ما وراءها ، كما تقدم من القصد الأصلي والتابع وفي غيرهم ، كتوغل السفارة من التجار في استقصاء طلب المال المحمود في جهة المعمور برا وبحرا ، لما سبق أن ذلك من مقتضى الشهوة فقط ، وكإفراط ذوي الرحلة في طلب العلوم متى اقتضى الحال ترجيح الاقتصار على الحاصل منها . ولا يخفى ذلك على ذي بصيرة بالحقائق شرعا وحكمة .

المسألة الثامنة :

أن المراعاة ما تقدم ، فالمحمود في التدبير الفاضل اختيار ما هو وسط بين الطرفين المتقابلين في ذلك ، شأن سائر الأخلاق والافعال . نعم تتفاوت الاخلاق والطبقات في اختيار الوسط من ذلك تفاوتا عظيما بحسب اعتبارات
هامش
( 216 ) آية 100 سورة النساء 4 .
بدائع السلك في طبائع الملك — صفحة 66 | محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق ) / علي سامي النشار