تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدائع السلك في طبائع الملك — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
بالشر والخير فتنة » وجود الشدائد المكدرة لصفو الراحة فيها عما قريب ، تعريفا بما وضعت عليه واعلاما . ومن ثم قال الشيخ تاج الدين : لا تستغرب وقوع الأكدار ، ما دمت في هذه الدار ، فإنها ما أبرزت الا ما هو مستحق وصفها ، وواجب نعتها ، قال الشاعر :
طبعت على كدر وأنت تريدها * صفوا من الأقذار « 222 » والأكدار
وقال الآخر :
ومكلف الأيام ضد طباعها * متطلب في الماء جذوة نار
وقال الآخر :
ان الليالي لم تحسن إلى أحد * الا أساءت اليه بعد احسان

التذكير الثاني :

أن من لازم نصب الحدود الشرعية ، لتجري بها مصالح الدارين عن أنهج طريق بالنسبة إلى كل أحد في نفسه
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها »
« 223 » أن تكون المعصية بمجاوزة تلك الحدود ، سببا في الشدة المصاب بها من نزلت به .
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
« 224 » تعجيلا للعقوبة قبل يوم الجزاء .

التذكير الثالث :

أن شياع المعصية وخصوصا من السلطان ومن يليه هو سبب وجود الشدائد العامة الابتلاء بمصائبها ، كما روى عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا : إذا فشا في هذه الأمة خمس حل بهم خمس ، إذا أكلوا الربا
هامش
( 222 ) س : الاقذاء . ( 223 ) آية 46 ك سورة فصلت رقم 41 . ( 224 ) آية 30 ك سورة الشورى رقم 42 .
بدائع السلك في طبائع الملك — صفحة 68 | محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق ) / علي سامي النشار