تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدائع السلك في طبائع الملك — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

المسألة الثالثة :

ان مصدر هذا النوع من الانتقال عن قوى ثلاثة للانسان : أحدها : القوة الشهوانية كسفر التجار إلى البلاد النازحة والأقطار المتباعدة طلبا للربح الخطير . الثانية : القوة الغضبية كسفر الملوك لتدويخ الأقاليم ، وتخويف « 213 » الممالك ، قصدا للقهر والغلبة ، وما يتبع ذلك من الاستيلاء على الاملاك والذخائر فبالقصد الثاني . الثالثة : القوة التمييزية كرحلة طالبي العلوم إلى الأمصار النائية والأصقاع الشاحطة ، حرصا على تحصيل المزيد منها بمبلغ الجهد .

المسألة الرابعة :

ان طلب السكون أخص بطبيعة المتحرك حركة قريبة أو بعيدة ، بدلالة ما يشاهد من تعب دوامها ، ووجود الراحة بعد ذلك بالسكون . ومن هناك وردت المنة بأوقات المتمكن منه طبيعة ، وهو الليل ، في قوله تعالى
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً »
« 214 » وقوله تعالى
« وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً »
« 215 » .

المسألة الخامسة :

أن لمكان الاختصاص بذلك ينبغي طلب الفرار عن الحركة البعيدة بحسب يشاهد من قواطع الطير والسمك فغير بالغ في ذلك مبلغ الانسان ، لان ما بالطبع ليس كما بالفكر والروية . الامكان ، وسواء في ذلك الملوك وغيرهم . نعم وعن الحركة القريبة متى عريت عن الفائدة المعتبرة دينا ودنيا ، كالتردد في أسواق والطرق من غير حاجة
هامش
( 213 ) س : وتخريب . ( 214 ) آية 67 ك سورة يونس رقم . 1 . ( 215 ) آية 10 + 11 ك سورة النبأ رقم 78 .