المسألة السابعة عشرة :
عقد الصلح والمهادنة مع العدو ، لا يتولاه الا الامام ، لمصلحة « 161 » على غير شرط فاسد . ومع فواتها لا يجوز ، وان كان على مال . ففي المدونة « 162 » :
كره علماؤنا المهادنة على أن يعطينا أهل الحرب مالا كل عام .
ولقد طلب الطاغية ذلك إلى عبد الله هارون ، يعني الرشيد ، على أن يعطوه مائة ألف دينار كل عام ، فشاور الفقهاء ، فقالوا له : الثغور اليوم عامرة ، فيها أهل البصائر ، أكثرهم نازعون « 163 » من البلدان ان انقطع عنهم الجهاد ، تفرقوا ، وخلت الثغور للعدو والذي يصيب أهل الثغور منهم أكثر من مائة ألف ، فصوب ذلك ورجع اليه .
المسألة الثامنة عشرة :
قال المازري - واللفظ لابن عرفة - لا يهادن الا العدو باعطائه « 164 » مالا لأنه عكس مصلحة شرع أخذ الجزية منهم ، الا لضرورة التخلص منهم ، خوف استيلائهم على المسلمين .
وقد شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما أحاطت القبائل بالمدينة
هامش
فيه أن الجاهلية ، كانوا يرون للرئيس في الغنيمة ما قال الشاعر :لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضولفكان يأخذ بغير مشرع ولا دين الربع من القسمة ، ويصطفي منها ، ثم يتحكم بعد الصفي في أي شيء أراد . وكان ما شذ منها له ، وما فضل من حرث ومتاع ، فأحكم الله الدين بقوله وأعلموا انما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ، وأبقى سهم الصفي لرسوله ، وأسقط حكم الجاهلية ، ومن أحسن من الله حكما وأوسع منه علما » . أحكام القرآن ج . أ . ص . 353 . وقد لخص ابن الأزرق أقوال ابن العربي في أحكام القرآن ج . أص . 351 - 353 .
( 161 ) س : للمصلحة بغير شرط فاسد .
( 162 ) م + أ + ك + ه + س : الموازية .
( 163 ) س : ناءون .
( 164 ) م : ه : اعطاء مال .