القتال لاستنقاذ الاسرى « 172 » من يد العدو ، مع ما فيه من تلف النفس ، فكان بذل المال في فدائهم أوجب . وقد قال مالك : رضي الله عنه على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم « 173 » .
قلت : قيّد ذلك ابن عرفة بما إذا لم يخش استيلاء العدو بذلك ، وقرر في موضع آخر وجوب استنقاذهم « 174 » بالقتال والفداء قائلا بعد ذلك : فانا لله وانا اليه راجعون ، على ما حل بالخلق ، في تركهم اخوانهم في أسر العدو ، وبأيديهم خزائن الأموال ، وأصول الأحوال والقدرة والعدد ، والقوة والجلد « 175 » .
حكايتان في ذلك في مثل العمل بمضمنها ، فليتنافس المتنافسون .
الحكاية الأولى :
روى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب إلى الاسرى « 176 » بالقسطنطينية : أما بعد ، فإنكم تعدون أنفسكم الأسارى ، ومعاذ الله ، بل أنتم الحبساء في سبيل الله . اعلموا أني لست أقسم بين رعيتي ، الا خصصت أهلكم بأكثر من ذلك وأطيبه ، واني قد بعثت إليكم فلان بن فلان بخمسة دنانير ولولا أني خشيت أن يحبسها عنكم طاغية الروم لزدتكم . وقد بعثت إليكم فلان بن فلان يفادي صغيركم وكبيركم وذكركم وأنثاكم وحركم ومملوككم ، بما يسأل « 177 » منه ، فأبشروا ثم أبشروا . والسلام « 178 » .
الحكاية الثانية :
ذكر أن المنصور بن أبي عامر فصل في بعض غزواته في مكان ضيق بين جبلين لا يجوزه الا فارس بعد فارس ، واجتمعت الروم في أمم لا تحصى ، ومسكوا له موضع الخروج ، فلما علم بذلك أمر برفع الأخبية ، وأن تبنى الدور واختط لنفسه « 179 » قصرا ، وأمر سائر خواصه بذلك .
هامش
( 172 ) ه + س الأسارى .
( 173 ) ورد النص في أحكام القرآن ج 1 ص . 192 .
( 174 ) س : استنهاضهم .
( 175 ) س : بمضمونها .
( 176 ) س + ه : الأسارى .
( 177 ) أ ، ب ، ج : بما سئل .
( 178 ) ورد النص في مشارع الأشواق . ص 266 .
( 179 ) ه : بنفسه .