والثالث : وهو التلقي في قوله تعالى
« إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ »
« 56 » ، ومعناه أخذ الملكين الكاتبين عنك أقوالك وأفعالك قبل أن تؤخذ عنك ، ومثله تلقي الركبان . فإذا صدرت منك حسنة أو سيئة بقول أو فعل ، تلقياها قبل الناس أجمعين .
قال الأستاذ : وهذا « 57 » يقتضي المبادرة ، وذلك أمر زائد على الملازمة والعلم .
والرابع : وهو الحفظ فمن قوله تعالى
« وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً »
« 58 »
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
« 59 » ومعناه خلاف النسيان ، أي يعلمونه ، ثم لا ينسونه إلى أن يؤدوا الشهادة يوم القيامة ، فيكون العمل مكتوبا في كتبهم ، محفوظا في نفوسهم .
والخامس : وهو الاملاء ومعناه القاؤك على الملكين كل ما تقوله من خير أو شر ، فان أكثرت أكثرا ، وان أقللت قللا ، فمستفاد « 60 » من قوله تعالى إذ يتلقى المتلقيان الآية . أي ما يلقيه العبد . كانت عائشة رضي الله عنها تقول ، لمن تحدث بعد العتمة ، « ألا تريحون الكتاب » .
السادس : وهو الكتب « 61 » ففي قوله
« إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ »
« 62 » ، كراما كاتبين . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ان لله ملائكة ينزلون كل يوم بشئ يكتبون فيه أعمال العباد .
والسابع : وهو الاستنساخ « 63 » في قوله تعالى
« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
« 64 » .
هامش
( 56 ) آية 17 ، سورة 50 .
( 57 ) م : وهو .
( 58 ) جزء آية 61 ، سورة 16 .
( 59 ) آية 10 ، سورة 80 .
( 60 ) م : فيستفاد .
( 61 ) م : الكتاب .
( 62 ) آية 21 ، سورة 10 .
( 63 ) س : الانتساخ .
( 64 ) 29 ، 30 الجاثية 45 .