العلم الثاني : وهو المتقى به
وهو العمل بالطاعات واجتناب السيئات قال الأستاذ أبو سعيد : من لا يعرف ما يعمل ، ولا ما يترك ، لا يصح أن يكون متقيا ، والا فيتقي ما ذا .
وقد قال القائل :
خل الذنوب صغيرها * وكبيرها فهو التقى
وأصنع كماش فوق أرض * الشوك يحذر ما يرى
لا تحتقرن « 49 » صغيرة * ان الجبال من الحصا
قال : ولا شك أن الأعمى لا يعرف الشوك من غيرها ليتقيها ، فلا بد له أن يقع فيها . كذلك كل من لا يعرف طرق الشرع ، أعمى عنها ، حيث لا يتصور أن يسلكها . انتهى .
قلت : ومن هنا يجب علم ما به التقوى الواجبة من باب ما لا يتوصل إلى الواجب الا به ، فهو واجب .
العلم الثالث : الباعث على التقوى
وهو الفكرة المعبر عنها بالذكر الخفي ، وهو ذكر الله تعالى عند أمره ونهيه .
قال الأستاذ أبو سعيد : من لا يعرف موضعها لا يكون له باعث على التقوى .
قال : وموضوعها أمران :
أحدها : فوائد التقوى .
قلت : وقد سبق منها ما فيه كفاية .
الثاني : الاحكام المتعلقة بأقوال العباد وأعمالهم ، وهي خمسة عشر حكما ، منصوصا عليها ، من علمها مع تلك الفوائد ، فقد توفرت عنده دواعي التقوى ، وعلم علومها التي تضمنها قوله تعالى
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
« 50 » .
هامش
( 49 ) س : لا تحقرن .
( 50 ) آية 28 ، سورة 35 .