قال بعض الشيوخ : ولو لم تسمع من القرآن الا هذه الآية ، لكان فيها « 76 » للعاقل كفاية لاشتمالها على الوعيد التام لأهل الذنوب ، والوعد الجميل لأهل الطاعات .
والخامس عشر : وهو الجزاء
« الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
« 77 »
« لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ »
« 78 » .
قلت : ومن ثم سميت القيامة بيوم الجزاء اعلاما بأن لا تجزى نفس عن نفس شيئا .
قال ابن العربي : أي لا تقضى ولا تفدى لقوله تعالى
« فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ »
« 79 » .
قال : أما أنه يقضي بغير اختياره من حسناته « 80 » بما عليه من الحقوق .
المسألة التاسعة :
قال الشيخ عز الدين : الناس في رتبة مشقة التقوى على ثلاثة :
أحدها : شاب نشأ في عبادة الله ، ولا « 81 » تقع منه الا الصغائر نادرا ، فرعايتها سهلة عليه لمصيرها كالعادة المالوفة له ، ومهما وقعت منه الزلة ، استوحش منها ، وبادر إلى الاقلاع عنها .
الثاني : تائب من ذنوبه بعد ما ألف المعاصي ، فنفسه تذكره بشهواتها ، والشيطان يحثه على ذلك . فرعايتها شاقة عليه ، لما ألف من الركون إلى الشهوات ، والاستراحة من مشقة الطاعات .
الثالث : مسلم موحد مرتكب جميع ما يهواه من المعاصي والمخالفات
هامش
( 76 ) م : فيه .
( 77 ) آية 28 ، سورة 45 .
( 78 ) آية 51 ، سورة 14 .
( 79 ) آية 15 ، سورة 57 .
( 80 ) س : حسابه .
( 81 ) س : لا .