المسألة الخامسة :
قال الغزالي : حدها تبرئة القلب عن شر لم يسبق إليك « 46 » ، « 47 » مثله بقوة العزم على تركه حتى يصير ذلك وقاية بينك وبين كل شر .
قال : ثم الشرور قسمان : أصلي ، كالمعاصي المحضة ، وغير أصلي كالمباح المأخوذ بشهوة . وتقوى الأول فرض ، وهي أدنى الدرجات ، وتقوى الثاني أدب ، وهي أعلاها . والجمع بينهما هو الكمال الجامع لكل خير فيها ، وهو الورع الذي هو ملاك الدين . انتهى ملخصا .
المسألة السادسة :
قال العلماء : منازل التقوى ثلاثة : عن الشرك ، وعن البدعة ، وعن المعاصي .
قال الغزالي : وقد ذكرها الله تعالى في آية واحدة في قوله
« لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا »
« 48 » فالأولى : عن الشرك والايمان في مقابلة التوحيد . والثانية : عن البدعة والايمان الذي ذكر معهما اقرار بالسنة والجماعة والثالثة : عن المعاصي الفرعية والاقرار فيها ، مقابلها بالاحسان وهو الطاعة ، والاستقامة عليها .
المسألة السابعة :
تفتقر التقوى إلى علوم ثلاثة :
العلم الأول : المتقى
وهو الله سبحانه لقوله تعالى
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
فإذا لا تصح الا بعد معرفته بأسمائه وصفاته ووعوده ووعيده ضرورة لان تعبده بها ثان عن معرفة المتعبد له ، بما يجب لوجوده المقدس جل جلاله .
هامش
( 46 ) س : وقل أن .
( 47 ) س : عنك .
( 48 ) آية 93 ، سورة المائدة 5 .