الامر بها مع الترجية على أنه في كل خصلة منها على انفرادها ، مع قطع النظر عن غيرها . لان الآية ليست نصا في عموم التقوى ، ولا في عموم الرحمة ، لان « اتقوا وترحمون » فعلان في الاثبات لا عموم لهما . ويدل عليه حديث البغى في البخاري وحديث غصن الشوك في الموطأ .
قال : ومن هذا الباب .
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
« 40 » . ثم رجاهم برحمة التوبة عليهم ، لأجل عملهم الصالح ، وان كان مشوبا بشيء .
المسألة الرابعة :
محل هذا التقوى القلب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : التقوى هاهنا ، وأشار إلى صدره . فالعناية « 41 » به لذلك ، ولتوقف صلاح سائر الجوارح عليه متأكدة . قال صلى الله عليه وسلم : ان في الجسد مضغة ، إذا صلحت ، صلح الجسد كله « 42 » ، وإذا فسدت فسد الجسد كله « 43 » ، الا وهي القلب .
قال الغزالي : وصلاحه بتقدم تطهيره من حب الدنيا هو رأس كل خطيئة ، والداء العضال الذي اعجز الخلق .
قال : وطريقه في ذلك بمعرفة عيب الدنيا وآفتها وشرف الآخرة ورتبتها .
قال : وأقل آفاتها « 44 » وهو متيقن للعاقل والجاهل انها منقضية على القرب وسعادة الآخرة لا انقضاء لها . هذا ان سلمت من المؤذيات والمكدرات وهيهات لم « 45 » يسلم أحد من ذلك .
هامش
( 40 ) جزء من آية« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ، خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً »آية 102 ، التوبة 9 .
( 41 ) ك : بالعناية .
( 42 ) م : جميع الجسد .
( 43 ) م : فسد سائر الجسد .
( 44 ) م : أفات الدين .
( 45 ) أحياء : ج 3 ، ص 213 .