قال : ومن فوائد أبي سعيد الشهيد : ذكر الاعمال بالجمع ، وقدمها على الغفران لأنه ما لم تصلح اعمالك ، ولم تكفك اشغالك ، لم تتفرغ لحديث آخرتك .
الفائدة السادسة :
الرزق الحلال .
« وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »
« 28 » خرج ابن المبارك عن الحسن قال : لزم رجل باب عمر رضي الله عنه كلما خرج ، رآه بالباب .
فقال يوما : انطلق فأقرأ القرآن ، فإنه سيغنيك عن باب عمر . فانطلق الرجل ، فقرأ القرآن ففقده « 29 » عمر ، فجعل يطلبه ، إذ رآه يوما فقال له : يا فلان لقد فقدناك فما الذي حبسك عنا فقال : يا أمير المؤمنين امرتني ان اقرأ القرآن فقرأته ، فأغناني عن باب عمر . فقال له : وما قرأت : قال : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب . فقال عمر رضي الله عنه : فقه الرجل ، فلأجل هذا قيل في هذا المعنى ، من تحقق « 30 » بالتقوى هون الله عليه ، الاعراض عن الدنيا .
الفائدة السابعة :
فتح أبواب البركات الكفيلة باتمام « 31 » النعمة وحسن عاقبتها
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
« 32 » .
قال ابن العربي : ولو اتقوا ما حذرناهم منه ، واعتبروا بمن سلف قبلهم من الأمم ، لمكناهم من آمالهم الدنيوية وعصمناهم من الآفات .
قال : وليس العبرة في النعمة وانما العبرة في البركة فيها وليست العبرة في البركة ، انما العبرة في العاقبة ، وهي الرضا .
هامش
( 28 ) آية 2 ، سورة الطلاق 65 :وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ.
( 29 ) م : وفقده .
( 30 ) س : التقوى .
( 31 ) ك ، م : لتمام .
( 32 ) آية 5 ، سورة المائدة رقم 5 .