قال ولما سعى رجل بآخر إلى بلال بن أبي بردة ، وكان أمير البصرة قال له : انصرف حتى اكشف عنك ، فكشف عنه ، فإذا هو لغير رشدة ، يعني ولد زنى « 81 » .
قلت ، وان صح ان الزنيم في قوله تعالى
« بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
« 82 » » ، هو الدعي « 83 » الذي لا يعرف أبوه ، كما قيل فيمن سب بذلك في الآية الكريمة ، فهو من شواهد ذلك وأوضح بيناته « 84 » .
الجهة الرابعة : مفاسدها في الجملة كثيرة
يكفي منها : اثنتان :
أحدهما : افساد المحبة بها بين الناس . ففي الحديث : خيار عباد الله الذين إذا رءووا ، ذكروا « 85 » الله ، وشرار « 86 » عباد الله المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون « 87 » ، البراء بالعيب « 88 » .
الثانية : حصول المضرة بها في أقرب زمان . قال أكثم بن صيفي لبنيه :
إياكم والنميمة ، فإنها نار محرقة ، وان النمام ليعمل في ساعة ، ما لا يعمل الساحر في شهر .
هامش
( 81 ) ورد في السراج . ص 100 .
( 82 ) آية 13 . ك . سورة رقم 68 .
( 83 ) د : الداعي .
( 84 ) ورد في ه + د : وفي الأصل ورد ذكروا .
( 85 ) د : وشر .
( 86 ) د : غير موجودة .
( 87 ) في السراج : الباغون بالعنت . وأورد الغزالي الحديث في الاحياء على روايتين : الرواية الأولى أحبكم إلى الله أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون ، وأن أبغضكم إلى الله المشاءون بالنميمة ، المفرقون بين الاخوان الملتمسون للبرءاء العثرات . والرواية الثانية :
وقال صلى الله عليه وسلم « ألا أخبركم بشراركم ، قالوا : بلى قال :
المشاءون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون للبرءاء العيب . احياء ج . 3 . ص . 155 .
( 88 ) ورد في السراج . ص 100 .