قال العلماء المداراة سنة ، والمداهنة معصية . قال ابن قيم الجوزية :
والفرق بينهما أن المدارى يتطلف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق أو يرده اليه أو عن الباطل . والمداهن يتلطف به ليقره على الباطل « 54 » ويتركه على هواه . قال فالمداراة لأهل الايمان ، والمداهنة لأهل النفاق « 55 » .
تمثيل
وقد ضرب لذلك مثلا مطابقا وهو رجل به قرحة ، عرف حالتها الطبيب المدارى « 56 » الرفيق فلينها حتى نضجت « 57 » ثم بطها برفق ، ثم وضع عليها المرهم ، حتى منع فساد موضعها ، ونبت فيه اللحم ، ثم ردّ على ما نبت منه ما نشفت الرطوبة عنه ، إلى أن تم برؤها . والمداهن يقول لصاحبها : لا بأس عليك هي لا شيء ، فأله عنها ، فلم تزل مادتها تقوى وتستحكم ، حتى عظم فسادها « 58 » انتهى .
المحظور « 59 » الثالث : قبول السعاية والنميمة
ويتضح ذلك من جهات :
الجهة الأولى : حقيقة النميمة
قال الغزالي : كشف ما يكره كشفه ، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول اليه [ أو كرهه « 60 » ثالث ] أو سواء كان الكشف « 61 » بالقول
هامش
( 54 ) ه + ذ : باطله .
( 55 ) ورد في الروح : ص . 231 .
( 56 ) ه : الرفيق .
( 57 ) ه + د : أنضجت .
( 58 ) استند بالمعنى على الروح : ص . 231 .
( 59 ) س : المحذور .
( 60 ) زيادة في الاحياء : أو هرهه ثالث .
( 61 ) ورد في الاحياء : وسواء كان الكشف .