وان طلبوها ، فبدون طلب الدولة بكثير وحينئذ ، فإذا لم يكن هناك « 230 » دولة طالبة ، فلا وجود للصنائع على كمال « 231 » .
المسألة الخامسة والعشرون :
ان الأمصار إذا قاربت الخراب ، انتقصت منها الصنائع ، لما تقدم أن استفادتها انما هي بكثرة طالبها ، فإذا ضعفت أحوال المصر ، وأخذ في الهرم ، بانتقاص عمرانه ، تناقص فيه الترف ، ورجعوا إلى الاقتصار على الضروري بنقل الصنائع التابعة للترف ، لتعذر المعاش بها ، فيفر صاحبها إلى غيره أو يموت عن خلف منه ، فيذهب رسم تلك الصنائع جملة « 232 » .
قلت : في الافلاطونيات لا تزال الصناعات في البلدان موفورة ، ما وجد من أهلها مطبوعون فيها ، فإذا خلت منهم ، فسد نظامها « 233 » .
تمثيل
قال ابن خلدون : كما يذهب النقاشون والصواغون والكتاب والنساخ وأمثالهم . ولا تزال الصناعة في تناقص ، ما دام المصر في انحطاط ، إلى أن يضمحل ، والله الخلاق العليم « 234 » .
المسألة السادسة والعشرون :
أن العرب أبعد الناس عن الصنائع ، وذلك لأنهم اعرق « 235 » في البدو ، وأبعد عن العمران وما يدعو اليه من الصنائع وغيرها ، وعجم المغرب من البربر بمثابتهم في ذلك ، لرسوخ بداوتهم منذ أحقاب من السنين ، وعجم المشرق وأمم النصرانية بعدوة البحر الرومي أقوم
هامش
( 230 ) س : هنالك .
( 231 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1062 .
( 232 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1062 - 1063 .
( 233 ) ورد في مخطوط الافلاطونيات ص 123 ب .
( 234 ) اختلاف مع نص مقدمة ، ج 3 ، ص 1063 .
( 235 ) س : أغرق .