في الوجود ، لم يستحكم فيها رسوخ ، وذلك لان أحوال القديمة العمران راسخة بطول الأحقاب وتكرار الأحوال ، وهذه لم تبلغ الغاية بعد « 213 » .
قال : وهذا كالحال في الأندلس لهذا العهد ، فتجد فيها رسوم الصنائع قائمة ، وأحوالها مستحكمة البهجة كالمباني والطبخ وأصناف الغناء واللهو والآلات والأوتار والرقص وتنضيد الفرش وحسن الترتيب والأوضاع في البناء وصوغ الآنية وجميع « 214 » المواعين وإقامة الولائم والاعراس وسائر الصنائع التي يدعو لها الترف وعوائده ، فتجدهم أقوم « 215 » عليها وأبصر بها ، فهم على حصة موفورة من ذلك وحظ متميز بين جميع الأمصار وان كان عمرانه قريبا نقص ، والكثير منه لا يساوي عمران غيرها من بلاد العدوة .
قال : وما ذلك « 216 » الا لرسوخ الحضارة فيهم ، برسوخ الدولة الأموية ، وما قبلها من دولة القوط ، وما بعدها من دولة الطوائف إلى هلم جرا .
قال : وكذا نجد بالقيروان ومراكش وقلعة ابن حماد أثرا باقيا من ذلك ، وان كانت هذه كلها اليوم خرابا أو في حكم الخراب ، ولا يتفطن « 217 » لها الا البصير من الناس ، فتجد من هذه الصنائع أثارة تدل على ما كان بها ، كأثر « 218 » الخط الممحو في الكتاب ، والله الخالق « 219 » العليم « 220 » .
المسألة الثالثة والعشرون :
أن الصنائع ضربان بسيط يختص بالضروريات ، ومركب يراد للكماليات ، وللأول خواص :
هامش
( 213 ) اختلاف مع مقدمة : ج 3 ، ص 1060 .
( 214 ) مقدمة : وجمع .
( 215 ) س : قدر .
( 216 ) س : ذاك .
( 217 ) س : يفطن .
( 218 ) م : كآثار .
( 219 ) س : الخلاق .
( 220 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 1061 - 1062 .