فإذا تلونت النفس بالملكة ، خرجت عن الفطرة وضعف استعدادها باللون الحاصل من هذه الملكة ، فكان قبولها للملكة الأخرى أضعف « 256 » .
قلت : قال الفارابي : عسير وبعيد من هو معد بالطبع للفضائل كلها ، الخلقية والنطقية اعدادا تاما ، كما هو عسير أن يوجد بالطبع من هو معد نحو الصنائع كلها ، الا أن الامرين جميعا غير ممتنعين . والأكثر أن كل واحد معد نحو فضيلة ما ، أو فضائل ذوات « 257 » عدد محدود ، أو صناعة أو عدة صنائع محدودة « 258 » .
شهادة واقع
قال ابن خلدون : والوجود يشهد له ، فقل أن تجد صاحب صناعة يحكمها ، فيحكم من بعدها أخرى ، ويكون فيهما على رتبة واحدة من الإجادة . وكذا في العلم ، وان كانت الملكة فيه فكرية ، فمن حصل فيه على ملكة علم « 259 » ، وأجادها في الغاية ، قل أن يجيد ملكة علم آخر على نسبته الا في النادر « 260 » .
قلت : كما حكى ابن خلكان عن كمال الدين بن يونس « 261 » أن فقهاء عصره كانوا يقولون : انه يدرى « 262 » أربعة وعشرين فنا دراية متقنة .
هامش
( 256 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1084 .
( 257 ) س : ذات .
( 258 ) ورد النص في فصول منتزعة للفارابي ( تحقيق الدكتور فوزي نجار - دار المشرق ببيروت ) ص 32 .
( 259 ) ص ، ب ، د : العام .
( 260 ) اختلاف مع مقدمة : ج 3 ، ص 1064 - 1065 .
( 261 ) كمال الدين بن يونس : أبو الفتح موسى بن أبي الفضيل يونس بن محمد بن منعة بن مالك بن محمد الملقب بكمال الدين ، الفقيه الشافعي .
اشتهر بمشاركته في مختلف العلوم العقلية والنقلية . ولد سنة 551 بالموصل وتوفي بها سنة 639 ه ، أنظر : ابن خلكان ج 5 ، ص 311 - 3188 . طبقات الشافعية ج 5 ، ص 158 . شذرات ج 5 ، ص 206 .
( 262 ) س : يدرس .