شراء البضائع وبيعها وتقاضي أثمانها ، وأهل النصفة منهم قليل . فلا بد من الغش والمطل المجحف بالربح ، لتعطل المحاولة في تلك المدة ، والانكار المذهب لرأس المال ، ان لم يقيد بالشهادة ، وغناء الحكام « 186 » في ذلك قليل ، لبناء الحكم على الظاهر ، فيعاني التاجر من ذلك أحوالا صعبة ، ولا يكاد يحصل على تافه من الربح الا بالمشقة العظيمة أو يتلاشى رأس المال ، فان كانت له كفاية بالجرأة على الخصومة ، والبصر بالحساب ، والاقدام على الحكام ، كان إلى النصفة أقرب « 187 » . والا فلا بد له من جاه يعتضد به ، ليوقع له الهيبة عند الباعة « 188 » ، ويحمل الحكام « 189 » على انصافه ، وان فقد الامرين ، عرض بما له بالذهاب « 190 » وصيره مأكلة للباعة » ، وكاد الا يقتضيه « 191 » منهم أصلا « 192 » .
قلت : وجوه التجارة كثيرة : قد لا يلزم هذا المحذور في بعض منها ، فتأمله .
المسألة العشرون :
أن خلق التجار نازلة عن خلق الرؤساء ، وبعيدة عن المروءة ذلك لان التاجر لا بد له في محاولة التجارة من عوارض حرفتها الناقصة عن المروءة والمكايسة « 193 » والمضايقة وممارسة الخصومات . وذلك مما ينطبع في النفس من آثارها المذمومة ، إذ افعال الخير تعود بآثار الخير ، وأفعال الشر والسفسفة تعود بضد ذلك « 194 » .
هامش
( 186 ) م : الحاكم .
( 187 ) س : أوفر .
( 188 ) أ ، ب ، ج : اتباعه . وفي س وفي نص مقدمة الباعة .
( 189 ) م : الحاكم .
( 190 ) م : الذهاب .
( 191 ) م : لا ينتصف . س : أنه لا يقتضيه .
( 192 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 916 - 917 .
( 193 ) م : المحاكمة .
( 194 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 923 .