حكمة طبيعية : قال وسره ان العصبية العامة للقبيل هي مثل المزاج للمتكون ، وهو انما يكون عن « 3 » العناصر ، وقد تبين في موضعه ، انها إذا اجتمعت . اجتمعت متكافئة ، لا يقع منها مزاج أصلا ، الا بعد ان يغلب فيها ، واحد منهما « 4 » على الآخر ، وحينئذ يقع الامتزاج .
قال : وكذلك تلك العصبيات لا بد من غلبة واحدة ، منها ، حتى تجمعها وتضمها ، وتصيرها عصبية واحدة كبرى ، ولا يوجد ذلك الا لذوي رئاسة فيهم . ثم لا بد من تعيين واحد منهم لرئاسة الجميع لغلبة منبته وغرسه « 5 » .
تركيب : قال « وإذا تعين له « 6 » ذلك ، فمن الطبيعة الحيوانية خلق الكبر والانفة ، فترجع حينئذ عن المشاركة في استتباعهم ، ويجيء خلق التأله الذي في طباع البشر على ما تقتضيه السياسة من انفراد الحاكم ، لفساد النظام بالتعدد ،
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
« 7 » ليجدع أنوف العصبية ويصدهم عن المشاركة لهم في التحكم ، ويختص به ما استطاع حتى لا يترك لأحدهم ناهزا « 8 » في الامر « 9 » ولا حملا ، فينفرد لا محالة بالمجد كله .
قال : وقد يتم ذلك للأول من ملوك الدولة ، وقد لا يتم الا للثاني أو الثالث على قدر ممانعة العصبيات وقوتها ، الا انه امر لا بدّ له منه في الدول .
سنة الله في عباده » « 10 » .
المسألة الثانية : الترف
وذلك ان الأمة إذا تغلبت على ما بيد ذوي الملك قبلها ، كثر رياشها وعوائد نعمها ، وتجاوزوا ضروريات العيش وخشونته
هامش
( 3 ) س : على .
( 4 ) س : منها .
( 5 ) مقدمة ج 2 ص 49 - 650 .
( 6 ) س : لك .
( 7 ) أية 22 سورة . 21 .
( 8 ) ج : ناصرا .
( 9 ) س : الأمور . وفي المقدمة : ناقة ولا جملا .
( 10 ) مقدمة ج 2 ص 650 .