قال ابن خلدون : وإلا بقيت ، وهي تتلاشى إلى أن تضمحل كالذبال في السراج ، إذا فنى زيته ، طفئ . والله مالك الأمور ومدبر الأكوان لا إله إلا هو « 172 » .
قلت : في الافلاطونيات : علل الدولة كثيرة وابعدها علل العوز « 173 » وهي تشبه نفاذ الرطوبة من العضو ، فإنها أصعب برءا من زيادة الرطوبة فيه .
النظر الثالث : في التعريف بأن مقتضى الانذار بمنع دوام الملك لاستحكام هرمه لا يتخلف
وعبر عنه ابن خلدون : بأن الهرم إذا نزل بالدولة لا يرتفع .
قال : لأنه لما كان طبيعي الحدوث للدولة ضرورة « 174 » ان أسبابه وهي العوائق المنذرة به ، على ما تقرر كذلك ، فارتفاعه اذن لا يمكن ، كما في حدوثه للمزاج الحيواني ، لان ما هو طبيعي لا يستبدل « 175 » .
تنبيهان : أحدها « 176 » : قال : وقد يتنبه كثير من أهل الدولة ممن له يقظة في السياسة ، فيرى ما نزل به من أسباب الهرم ويحسبه ممكن الارتفاع ، فيأخذ في تلافي « 177 » الدولة واصلاح مزاجها ، ظنا منه ان التقدير لحقها من الغفلة عن التلافي « 178 » ، وليس كذلك ، لأنها أمور طبيعية ، والعوائد هي المانعة من ذلك ، لأنها أيضا طبيعية ، فان من أدرك أباه وكبراء أهل بيته يلبسون الحرير ، ويتحلون بالذهب في السلاح ، والمراكب ويحتجبون عن الناس في المجالس والصلوات ، لا يمكنه المخالفة في ذلك إلى الخشونة في اللباس والزي والاختلاط بالناس ، ولو فعل ذلك لرمي بالجنون والوسواس في الخروج من
هامش
( 172 ) مقدمة ج 2 ص 876 .
( 173 ) م : العيون د ه : علل العون . وفي س : وانفذها بخلل العوق .
وفي مخطوط الافلاطونيات - العوز ص 99 ا - وهو ما أثبتناه .
( 174 ) ا . ب . ج . ضرورته .
( 175 ) مقدمة ج . 2 . . ص 862 .
( 176 ) س : أحدهما .
( 177 ) ا ، ب ، ج : تلاف .
( 178 ) ا ، ب ، ج : التلاف .