الأمم تعقدها في مواطن الحروب والغزوات ولعهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن بعده من الخلفاء ، وعند انقلاب الخلافة ملكا ، اتخذوها مع ذلك زينة وتنويها . فكثيرا ما كان العامل أو قائد الجيش يعقد له الخليفة من العباسيين والعبيديين لواء ويخرج إلى عمله أو بعثه في موكب من أصحاب الرايات ، فلا يتميز موكب العامل والخليفة الا بكثرة الألوية أو قلتها ، أو بما اختص به الخليفة من الألوان لرايته وبنده « 18 » .
الفائدة الثانية :
ان القصد بها تكثيرا أو تلوينا وإطالة انما هو التهويل في الأكثر : قال وربما تحدث في النفوس وتلوناتها غريبة « 19 » . والله الخلاق العليم « 20 » .
قلت : قال ابن المناصف ، هي أرواح العساكر ، وبثباتها ثبات أفئدة الجماهير ، وحيث انتقلت ، انتقلت معها القلوب ، وان أدبرت ، تبعتها أنفس « 21 » الجلد والهروب « 22 » .
الفائدة الثالثة :
ان تلوينها يختلف باختلاف الدول في اختياره ، كالسواد في أيام بني العباس حزنا على شهدائهم من بني هاشم ، ونعيا على بني أمية في قتلهم ، ولذلك سموا المسودة والبياض عند الطالبيين الخارجين عليهم في كل جهة وعصر ، مخالفة لهم ، ففي ذلك سموا المبيضة سائر أيام العبيديين ، وكذا جميع « 23 » من خرج عليهم ، ولما نزع المأمون عن لبس السواد وشعاره ، عدل إلى لون الخضرة ، فجعل رايته خضراء « 24 » .
هامش
( 18 ) مقدمة ج 2 ص 806 مع اختلاف يسير في التعبير ، والملاحظ ان هذا « الترتيب » لفوائد الآلة غير موجود عند ابن خلدون .
( 19 ) في مقدمة : ج 2 ص 806 وربما يحدث في النفوس من التهويل : زيادة في الاقدام ، وأحوال النفوس وتلوناتها غريبة . . . وفي س : وتلونانها عزيمة .
( 20 ) مقدمة : ج 2 ص 806 - 807 .
( 21 ) س : نفس .
( 22 ) ك . ه الهرب .
( 23 ) د : وليس عند .
( 24 ) « مقدمة » ج 2 ص 806 مع اختلاف يسير .