لما أصابهم من الترف ، فانقرضوا وجاء بنو العباس ، فغضوا « 147 » من أعنة بني هاشم ، وقتلوا الطالبيين وشردوهم ، فتلاشت عصبية بني عبد مناف وتجاسر العرب عليها « 148 » ، فاستبد عليها « 149 » أهل القاصية مثل بني الأغلب بافريقية وأهل الأندلس وغيرهم ، وانقسمت الدولة . ثم خرج بنو إدريس بالمغرب ، وقام البربر بأمرهم اذعانا للعصبية ، التي لهم ، وأمنا من وصول الحماية « 150 » إليهم « 151 » .
تحصيل واقع : قال : فإذا خرجت الدعاة آخرا ، تغلبوا على الأطراف والقاصية ، وحصلوا هناك ملكا تنقسم به الدولة ، وربما زادوا على ذلك متى زادت الدولة تقلصا ، إلى أن ينتهوا إلى المركز ، وتضعف بذلك الدولة . على أنها ربما طال امرها إذ ذاك ، فستغني عن العصبية ، بما حصل لها في نفوس « 152 » ايالتها . من صبغة الانقياد والتسليم منذ سنين طويلة « 153 » ، منضما لاكتفاء صاحبها بالاجراء على الحماية من جندي ومرتزق « 154 » .
وقال : وربما كانت الدولة في هذه الحال اسلم من المخارجة والمنازعة لاستحكام صبغة التسليم والانقياد بذلك . إذ النفوس ، تحدث سرها بمخالفة ولا يختلج في ضميرها « 155 » انحراف عن الطاعة فيكون اسلم من الهرج والانتقاض الحادث بالعصائب والعشائر .
هامش
( 147 ) أ ، ب ، ج : فقبضوا .
( 148 ) س : عليهم .
( 149 ) س : عليهم .
( 150 ) س : الحامية .
( 151 ) مقدمة ج 2 ص 865 ، مع اختلاف في التعبير ، واختصار لبعض الجمل .
( 152 ) س : نفس .
( 153 ) س : السنين الطويلة .
( 154 ) مقدمة : ج 2 ص 866 .
( 155 ) س : صدرها .