قال : « وهذا شأن طلبة العلم ، المنتحلين للقراءة ، والاخذ من المشايخ والأئمة الممارسين للتعليم والتأديب في مجالس الوقار والهيبة . »
قال : « ولا تستنكرن « 123 » ذهاب ذلك البأس والمنعة ، بما وقع في الصحابة رضي الله عنهم من اخذهم باحكام الدين ، ولم ينقص ذلك من باسهم ، بل كانوا به أشد الناس بأسا ، لان وازعهم انما كان من أنفسهم لا بتعليم صناعة ، ولا تأديب تعليمي ، انما هي احكام الدين وآدابه المتلقاة نقلا ، أخذوا بها أنفسهم ، لما رسخ فيها من عقائد الايمان ، فبقيت سورة بأسهم على أولها ، ولم تخدش فيها أظفار التأديب والحكم « 124 » . »
السابقة الثامنة
ان سكنى البدو لا يتم الا للقبائل ذوي « 125 » العصبية ، وذلك لان الظلم واقع « 126 » من النفوس البشرية بالطبع الا ان يصد عنه وازع ، وعند ذلك فالوازع عن الظلم في الحضر ، انما هو السلطان القائم بالدولة الغالبة ، وفي البدو اما في احيائه ، فالمشايخ « 127 » والكبراء « 128 » لما وقر « 129 » لهم في النفوس من الوقار والتجلة ، واما في حلله ، فإنما يذود عنها من خارج حامية الحي وشجعانه « 130 » ، ولا يصدق ذلك الا إذا كانوا ذوي عصبية مشتبكة وأهل تشيع ، وحينئذ تشتد شوكتهم ، ويخشى جانبهم ، لما جبل في القلوب « 131 » من الشفقة والنعرة على ذوي الرحم والقرابة . ومن ثم قال اخوة يوسف عليه
هامش
( 123 ) ه : ولا تستنكرون . د . أ . ب : ولا تستذكرون .
( 124 ) يختلف نص ابن الأزرق عن نص ابن خلدون المطبوع اختلافا بينا ونص ابن الأزرق أدق . مقدمة . ج 2 ص 591 .
( 125 ) د . و . ه : بدون ذوى .
( 126 ) ه : في .
( 127 ) و . أ . د : بالمشايخ .
( 128 ) أ . و : الكبر . ه : الكبرى .
( 129 ) ج . ه : وفر .
( 130 ) ه . و : شجاعته .
( 131 ) ه : في قلوبهم .