بالمنعة « 112 » لان الغالب ان الانسان انما هو في ملكة غيره . والامراء المالكون لامر « 113 » الناس قليل ما هم وحينئذ فاحكام هذه الملكة أنواع :
أحدهما : العادلة : التي لا يعاني منها جور ، وهذه لا تغير ما في النفس « 114 » من شجاعة ، أو جبن ، وثوقا بالعدل الوازع وادلالا .
الثاني : القاهرة : التي تعاني « 115 » بها شدة سطوته ، وهذه كاسرة من سورة « 116 » الباس وذاهبة بقوة المنعة ، لما ينشأ عن ذلك من التكاسل في النفس « 117 » المقهورة .
الثالث : الجائرة « 118 » : بالعقاب المؤلم وهذه بلا شك مذهبة للباس جملة ، لان وقوعه به « 119 » ، ولم « 120 » يدافع عن نفسه ، ويكسبه الذل الذي لا يرفع به « 121 » رأسا .
الرابع : التعليمية : التي اخذ بها في عهد الصبا تأديبا وتقويما ، وهذه تؤثر في ذلك بعض الشيء لمرباه على المخالطة والانقياد .
برهان وجود :
قال ابن خلدون : « ولهذا تجد المتوحشين من بدو العرب أشد بأسا ممن تأخذه الاحكام ونجد الذين يعانونها وملكتها من لدن مرباهم في التأديب والتعليم في صناعة أو علم أو ديانة ، فينقص ذلك من باسهم كثيرا « 122 » » .
هامش
( 112 ) س . ه : للمنعة .
( 113 ) ه : لامر : غير موجودة : ه : تكون للناس .
( 114 ) ه : من النفوس .
( 115 ) ه : لا يعاني : د . ج أ : يعاني .
( 116 ) ه : سور .
( 117 ) س . ج . د . أ . ه : في النفوس .
( 118 ) ه : الجائزة .
( 119 ) س : له .
( 120 ) س . و . ج . ه : وان لم .
( 121 ) س : بها .
( 122 ) اختلاف مع نص مقدمة . ج 2 ص 590 .