المسألة الثالثة :
دوام الاخذ به متروك لرجحان مصلحة الآخذ بمقابله « 258 » وهو الفظاظة والشدة فقد قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو صاحب الخلق العظيم
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ، جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ »
« 259 » .
ومستحق للغلظة دونهم في الدنيا جار مجراهم .
ومن ثم قال السفاح : « لاعملن اللين ، حتى لا ينفع الا الشدة ، ولاكرمنّ الخاصة ما أمنتهم على العامة ، ولاغمدن سيفي ، حتى يسله الحق ، ولأعطين ، حتى لا أرى للعطية موضعا .
القاعدة الحادية عشرة التثبت
وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
من فوائد المطالبة به على الاطلاق أمران :
أحدهما : محبة الله تعالى للمتخلق بالتثبت وما في معناه وهو التأني .
فقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم للأشبح : ان فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله : الحلم والأناة .
الثاني : إضافة التأني إلى الله تعالى ، ومقابله ، وهو العجلة إلى الشيطان . فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : التأني من الله ، والعجلة من الشيطان .
المسألة الثانية :
قال ابن المقفع : « كل الناس يحتاجون إلى التثبت وأحوجهم اليه ملوكهم الذين ليس لقولهم وفعلهم دافع » وليس عليهم مستحث من الناس » « 260 » وفي وصية بعض الحكماء للاسكندر ، وقد أراد سفرا : واجعل وزيرك التثبت ، وسميرك التيقظ .
المسألة الثالثة :
يتأكد هذا التثبت في مواضع : أحدهما : عند نقل ما يوجب المؤاخذة بتقدير صحته ، مخافة الندم على التعجيل بها إذا تبين بطلانه ، كما يدل عليه قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ »
« 261 » . « الثاني والثالث عند العطاء والمنع » .
هامش
( 258 ) د : برجحان مصلحية الاخذ . ه : يرجح مصلحته على مقابله .
( 259 ) آية 73 سورة 9 .
( 260 ) اختلاف مع نص الأدب الكبير ص 118 .
( 261 ) آية 6 سورة 49 .