قال زياد لأصحابه : « أتدرون ما الرفق ؟ قالوا : قل يا أبا محمد ! قال : أن تضع الأمور مواضعها ، الشدة في موضعها ، واللين في موضعه والسيف في موضعه ، والسوط في موضعه .
قال الغزالي : وهذا إشارة إلى أنه لا بد من مزج الغلظة باللين ، والفظاظة بالرفق كما قيل :
ووضع الندى في موضع السيف بالعلى * مضر كوضع السيف في موضع الندى « 243 » « 244 »
المسألة الخامسة :
المعرفة بوضع الأمور مواضعها يحتاج إلى فضل تمييز ومن ثم قال الغزالي الكامل : من يميز « 245 » مواقع الرفق عن مواقع العنف ، فإن كان قاصر البصيرة ، أو أشكل عليه حكم واقعة ، فليكن ميله إلى الرفق ، فان النجح معه في الأكثر » « 246 » .
قلت : وقد قالوا : التقصير مذموم في العفو ، محمود في العقوبة في قضية واحدة .
المسألة السادسة :
من الكلمات الحكمية في هذا الوصف « 247 » أدرك وبلغ . ما أحسن الايمان يوفيه « 248 » العلم ، وما أحسن العلم يوفيه « 249 » العمل ، وأحسن العمل يوفيه « 250 » الرفق « 251 » .
هامش
( 243 ) البيت للمتنبي : انظر التمثيل والمحاضرة ص 111 .
( 244 ) احياء ج 3 ص 186 .
( 245 ) هذه الإضافة من الاحياء .
( 246 ) احياء : ج 3 ص 186 .
( 247 ) بياض في جميع النسخ بما في ذلك المخطوط التونسي .
( 248 ) م : تولاه .
( 249 ) م : تولاه .
( 250 ) م : تولاه .
( 251 ) في الاحياء ج 3 ص 186 « . . . وقال بعضهم : ما أحسن الايمان يزينه العلم ، وما أحسن العلم يزينه العمل ، وما أحسن العمل يزينه الرفق ، وما أضيف شيء إلى شيء مثل حلم إلى علم » .