سترى . فلما جاء الليل جلسا عند الملك . فلما قرب النوم قال له : يا أخي ، علمت أني قد رأيت البارحة الوزير خارجا من عند الملك داخلا إلى دار النساء ، فلحقته ، فقلت له : إلى أين ؟ قال : غلطت ، فلم أدر أين أخذ . فعلمت أنه لم يسلك تلك الطريق ، الا وقد اعتاد ذلك . فلما أصبح الملك ، قبض على وزيره ، فاستأصله . فمر به الوصيف يوما فقال له : يا فلان انما كان خيرا أن تعطيني ما طلبت أو هذه الحالة . قال : وانك لصاحبي ، قال : نعم قال :
الله حسيبك . قال : فما تقول تعطيني ما طلبت ، أعيدك إلى منزلك ؟ . قال :
نعم ثم انصرف إلى أخيه المملوك ، فحدثه ، فقال : كيف لك أن تصلح ما أفسدت قال : دعني والامر . فلما كان الليل وقارب الملك النوم ، قال الوصيف لأخيه : وددت أني لو كنا لرجل من السوقة ، قال ولم ؟ قال : ان السوقة إذا غضب عليها ، وجدت من ينصفها ، ويشفع إليهم ، والملك إذا سخط ، ليس الا الغضب قال : وما ذاك ؟ قال : الوزير قد علمت نصحه للسلطان ومصلحته ، وما آل اليه أمره ، ولم أعرف لحاله سببا . فاستوى الملك جالسا ، وقال :
ويحك ألست أنت سببه ؟ قال . وكيف ؟ قال : ألست حدثت أنه دخل إلى دار النساء ؟ قال : أيها الملك ، وانما هذا لذاك ؟ . قال : نعم ، انما كان ذلك في المنام ، فندم الملك على ما صنع ، فلما أصبح أعاده إلى مكانه « 267 » .
القاعدة الثانية عشرة الوفاء بالوعد
وفيه طرفان :
الطرف الأول : في الوفاء بالوعد
وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
الآيات المتضمنة للامر بها كثيرة .
قال النووي ومن أشدها قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ؟ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ »
« 268 » قال : وفي
هامش
( 267 ) أخذها عن الشهب ص 75 .
( 268 ) آية 3 سورة 61 .