قال ابن المقفع : « لا يدعن السلطان التثبت عندما يعطي ويمنع . فان الرجوع عن الصمت أحسن من الرجوع بعد الكلام ، وان العطية بعد المنع أفضل من المنع بعد العطية ، وان الاقدام على العمل بعد التأني فيه ، أحسن من الامساك عنه بعد الاقدام عليه » « 262 » .
المسألة الرابعة :
من الكلمات الحكمية في هذا الوصف .
رأس العقل التثبت وقائده الحلم .
بالأناة تنال الفرصة « 263 » .
من لازم الأناة أحرز النجاة .
أناة في عواقبها درك ، خير من عجلة في عواقبها فوت . بالفكر الثاقب يدرك الرأي في العواقب وبالتأني تسهل المطالب .
التأني في الأمور أول الحزم .
الأناة حصن السلامة ، والعجلة مفتاح الندامة « 264 » .
المسألة الخامسة :
من الحكايات في عدم التثبت عند نقل الباطل ، ما ذكر ابن الجوزي « 265 » : أن غلامين كانا لبعض الملوك ، فمضى أحدهما إلى الوزير يطلب منه شيئا ، فلم يعطه فقال لأخيه : لأزيلن الوزير عن غرة « 266 » . فقال له أخوه : ومن أين لك يا أخي أن تقدر على هذا ؟ قال :
هامش
( 262 ) اختلاف مع نص الأدب الكبير ص 118 .
( 263 ) في التمثيل والمحاضرة : بالتأني تدرك الفرص ، ص 420 .
( 264 ) التمثيل والمحاضرة : ص 420 .
( 265 ) ابن الجوزي : 508 - 597 ، هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي البغدادي ، أبو الفرج علامة عصره في التاريخ والحديث . غزير التأليف من أهم مؤلفاته : الناسخ والمنسوخ ، تلبيس إبليس ، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، كتاب الضعفاء والمتروكين - في الحديث . أنظر : ابن خلكان ، ج 1 ص 279 ، البداية والنهاية ج 13 ص 28 . مفتاح السعادة ج 1 ص 207 .
( 266 ) د . ه : لا يكون الوزير عن غرة .