الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان » زاد في رواية مسلم : وان صلى وصام ، وزعم أنه مسلم .
المسألة الثانية :
مما يدل على فضله أمران :
أحدهما : ثناء الله تعالى به على نبيه إسماعيل عليه السلام بقوله
« إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا »
. قيل : انه واعده انسان في موضع ، فلم يرجع اليه ، فبقى اثنين وعشرين يوما في انتظاره « 269 » .
الثاني : ضمان الجنة به في جملة خصال ست : فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه « 270 » أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اضمنوا لي ستا ، أضمن لكم الجنة . اصدقوا إذا حدثتم ، وأوفوا إذا وعدتم ، وأدوا إذا ائتمنتم ، واحفظوا فروجكم ، وغضوا أبصاركم ، وكفوا أيديكم . رواه الحاكم .
المسألة الثالثة :
قال النوري : « أجمع العلماء أن من وعد بما لا ينهى عنه ، فينبغي أن يوفى بوعده ، وجوبا عند عمر بن العزيز وجماعة ، واستحبابا عند الشافعي وأبي حنيفة والجمهور « قال : من تركه ، فاته الفضل ، وارتكب كراهة شديدة ولكنه ، لا يأثم » .
قال ابن العربي : « وعند المالكية ان ارتبط بسبب كقوله ، تزوج ، ولك كذا ، وجب ، والا فلا » .
المسألة الرابعة :
تنزيه مقام السلطان عن اخلاف الوعد من أوجب ما يطالب به ، ففي سياسة أرسطو : لا تقل فيما قلت فيه لا نعم ولا نعم فيما قلت فيه لا الا أن يودي إلى خلل سياسة ضرورية » .
هامش
( 269 ) ب . ه : ينتظره .
( 270 ) هو أبو الوليد ، عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري ، الخزرجي ، من كبار الصحابة . اختلف في وفاته بين عام 34 ه و 35 ه . انظر : الإصابة ترجمة رقم 4488 . شذرات الذهب ج 1 ص 40 .