المسألة الثامنة :
من الكلمات الحكمية في هذا .
شح الغني فضيحة .
من طلب ما عند البخيل ، مات جوعا .
إذا قصدت البخيل في حاجة ، أبدى لك الحرمان والعداوة .
ومن طلب من البخيل حاجة فهو شر منه . ومن لم يواس الاخوان في دولته خذلوه في نكبته .
من نقص البخيل أنه يصون ما في ذات يده من الخارج عنه ويبذل نفسه وقواه اللتين هما ذاتيان له فيفضل البعيد على الغريب ، والوضيع على الرفيع .
البخيل يسخو من عرضه ، بمقدار ما يسخو به من ماله . والسخي يبخل من عرضه بمقدار ما يسخو به من ماله .
البخلاء يكون عفوهم عن الذنب ، أسهل عليهم من المكافأة على صغير الاحسان .
المسألة التاسعة :
من حكايات البخلاء ما يقال ، ان محمد بن يحيى بن خالد بن برمك كان بخيلا ، قبيح والبخل ، فسئل نسيب له ، كان يألفه ، عنه ، وقيل له : صف مائدته قال : هي فتر في فتر « 108 » ، وصحائفه منقورة من حب الخشخاش ، قيل : فمن يحضرها ؟ قال : الكرام الكاتبون . قيل :
أفيأكل معه أحد ؟ قال : بل « 109 » الذباب ، قيل : وا سوأة « 110 » له فأنت خاص به وقميصك مخرق قال : أي والله ما أقدر على إبرة أخيطه بها ، ولو ملك محمد بيتا من بغداد إلى النوبة مملوءا ابرا ثم جاء جبريل وميكائيل عليهما السلام ، ومعهما يعقوب عليه السلام ، يضمنون عليه إبرة ويسألونه ، اعارتهم إياها ، ليخيط بها قميص يوسف الذي قد من دبر ، ما فعل « 111 » .
هامش
( 108 ) أ . ب : فقير .
( 109 ) في الاحياء : بلى .
( 110 ) في الاحياء : فقال : سوأتك بدت ، وأنت خاص به ، وثوبك مخرق . وكذا في : م .
( 111 ) نقل هذه الحكاية من الاحياء ج 3 ص 256 . ووردت الحكاية أيضا في كتاب الوزراء للجهشياري ص 242 .