تعف نساؤكم ، وبروا آباءكم يبر بكم أبناؤكم . ومن أتاه أخوه متصلا ، أي معتذرا ، فليقبل ذلك محقا كان أو مبطلا ، فإن لم يفعل ، لم يرد على الحوض . رواه الحاكم .
الثاني : تردده بين الندم والحياء ، والأول توبة تصير المعتذر عنه ، كأنه لم يكن ، ولذلك قيل : « الاعتراف يهدم الاقتراف . والثاني ايمان « 120 » ، وكفى به شفيعا . ومن ثم قيل : نعم الشفيع الاعتذار عند أهل الحلم والاقتدار » .
قلت : لا سيما ان لوحظ فيه « 121 » دلالة قبوله ، على حرية النفس وكرم الطبيعة . كما قال « 122 » .
إذا اعتذر المسئ إليك يوما * من التقصير عذر فتى مقر
فصنه عن عقابك واعف عنه * فان الصفح « 123 » شيمة كل حر « 124 »
المسألة الرابعة :
إذا أدى هذا القبول إلى الصفح فيما لا يسع الاغضاء عنه ، سقط اعتباره .
قال بعض الحكماء : « اقبل العذر ، وان كان مصنوعا ، الا أن يكون مما أوجبت المروءة قطعة ، أو يكون في قبوله ، تشجيعه على المكروه ، أو عونه على الشر ، فان قبول العذر فيه ، اشراك في المنكر .
قلت : وكذا حيث لا يكون هناك عذر ، والجناية مستحقة الجزاء .
المسألة الخامسة :
الاتصاف بالحلم الممدوح لا يتوقف على قمع الغضب بالكلية ، لان ذلك غير مطلوب وانما يتوقف كماله على انقياد الغضب للعقل ،
هامش
( 120 ) م : ايمانا .
( 121 ) م : لاحظ .
( 122 ) م : قيل .
( 123 ) و : الحلم .
( 124 ) ورد في عيون الأخبار لابن قتيبة ج 7 ص 103 في هذه الصيغة :إذا اعتذر الصديق إليك يوما * من التقصير عذر أخ مقرفصنه عن عتابك واعف عنه * فان الصفح شيمة كل حر