تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدائع السلك في طبائع الملك — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وسرد كلاما بليغا حتى أبكى القاضي . وقال : ان كان هؤلاء زنادقة ، فما على وجه الأرض مسلم . وأرسل إلى الخليفة ، وأمر بالتخلي عنهم « 102 » .

المنهاج الثاني

وفيه مسائل :

المسألة الأولى :

مما يدل على ذم البخل وجهان : أحدهما : استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم منه . ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل ، وأرذل العمر ، وعذاب القبر ، وفتنة المحيا والممات . الثاني : طرده عن مجاورة رب العزة . فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلق الله جنة عدن بيده ، ودلى فيها ثمارها ، وشق فيها أنهارها ، ثم نظر إليها . فقال لها : تكلمي فقالت : قد أفلح المؤمنون فقال : وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل . رواه الطبراني .

المسألة الثانية :

مما يدل على ذم الشح وجهان . أحدهما : حمله على الفواحش الموجبة للهلاك . ففي الصحيح عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا الظلم ، فان الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح ، فان الشح أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم . الثاني : عدم اجتماعه مع الايمان في قلب انسان . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يجتمع غبار في سبيل الله ، ودخان جهنم في جوف عبد مؤمن أبدا ولا يجتمع شح وايمان في قلب عبد أبدا . رواه النسائي .
هامش
( 102 ) الحكاية واردة عند الطرطوشي ص 92 . وفي الكواكب الدرية ج 1 ص 194 .
بدائع السلك في طبائع الملك — صفحة 446 | محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق ) / علي سامي النشار