أحدهما : فوت النصيحة لأجله . قال الطرطوشي « 105 » : إذا كان السلطان بخيلا ، لم يناصحه أحد ، ولا تصلح الولاية الا بالمناصحة .
الثاني : شياع توقع المكروه به . قال أفلاطون : « إذا بخل الملوك ، كثر الارجاف بهم .
الثالث : استلزامه للجور غالبا . ففي الافلاطونيات : قلّ من يكون من الملوك بخيلا ، فيكون عادلا ، لان العدل يعطل الضرائب . وإذا كان بخيلا ، لم يسمح باسقاطها .
الرابع : اتصافه منه بشر الخصال ، فقد قيل : شر خصال الملوك الجبن على الأعداء ، والقسوة على الأولياء ، والبخل عند الاعطاء .
المسألة السادسة :
قال الغزالي : علاج البخل ، بعلم ، وهو يرجع إلى معرفة آفة البخل وفائدة الجود . وبعمل ، وهو يرجع إلى البذل على سبيل التكلف ، ولكن قد يقوى البخل ، بحيث يعمى ويصم ، فيمنع تحقق المعرفة بآفاته . وإذا لم تتحقق ، لم تتحرك الرغبة ، فلم يتيسر العمل فيه ، فتصير علة مزمنة .
قال : ومن الأدوية النافعة كثرة التأمل في أحوال البخلاء ، ونفور الطبع عنهم ، فإنه ما من بخيل الا ويستقبح البخل من غيره ، ويستثقل كل بخيل ، فيعلم أنه كذلك « 106 » .
المسألة السابعة :
قال أفلاطون : لا يحسن البخل الا في أربع : الدين والحرم وأيام الحياة والمقاتلة .
قلت : لان « 107 » الشيخ في الدين هو الخير الذي لا خير مثله والسخاء بالحرم خسة لا حضيض بعدها ، وبأيام الحياة تضيع مالا عوض عنه ، وبالمقاتلة قبل وقتها تغرير لا تلجأ اليه ضرورة .
هامش
( 105 ) سراج : ص 57 .
( 106 ) احياء ج 3 ص 261 - 267 .
( 107 ) وردت هذه العبارة في معظم المخطوطات كالآتي : لان السخاء بالدين هو الخسران الذي لا جبر له .