المسألة الثالثة :
قيل هما بمعنى واحد ، وقيل : البخل بما في اليد ، والشح بما بيد الغير . قاله طاوس . وقال رجل لابن مسعود رضي الله عنه :
اني أخاف أن أكون قد هلكت . سمعت الله يقول
« وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
وأنا رجل لا يكاد يخرج من يدي شيء فقال : ليس بالشح الذي ذكر الله ، ولكن الشح أن تأكل مال أخيك ظلما ، ولكن ذلك البخل وليس الشح هو البخل . قال الطرطوشي : « ففرّق بينهما » « 103 » .
المسألة الرابعة :
قال ابن قيم الجوزية : الفرق بين الشح والاقتصاد ، أن الاقتصاد خلق محمود يتولد بين عدل المنع والبذل ، من حسن الظن ، وحكمه وضع كل منهما موضعه . والشح خلق مذموم ، يتولد من سوء الظن وضعف النفس ، ويمده وعد الشيطان حتى يصير هالعا شديد الحرص ، شرها ، فيتولد عنه المنع لبذله ، والجزع لفقده . قال الله تعالى :
« إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ، إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً »
« 104 » .
المسألة الخامسة :
تقدم أن حده الامساك ، حيث يجب البذل ، وأن أشده منع ما وجب شرعا ، ودونه منع ما وجب مروءة وان استقباحه يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال :
قلت : وشناعة قبحه بحسب رتبة السلطان بما لا مزيد عليه في الرذيلة العائدة بشر الفساد . ويكفي من ذلك أمور :
هامش
( 103 ) الطرطوشي ص 96 .
( 104 ) يختلف نص ابن الارزق عن النص المطبوع في ( الروح ) والذي هو الآتي :
« وأما الفرق بين الاقتصاد والشح : ان الاقتصاد خلق محمود يتولد من خلقين : عدل وحكمة ، فبالعدل يعتدل في المنع والبذل ، وبالحكمة يضع كل واحد منهما موضعه الذي يليق به . فيتولد من بينهما : الاقتصاد ، هو وسط بين طرفين مذمومين ، كما قال تعالى :« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ، وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ». وأما الشح :
فهو خلق ذميم ، يتولد من سوء الظن وضعف النفوس ، ويمده وعد الشيطان حتى يصير هلعا ، والهلع شدة الحرص على الشيء والشره به ، فتولد عنه المنع لبذله والجزع لفقده ، كما قال تعالى :( ( إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ) )الآية .