وقال له : يرحمك الله ألا ننتصر لك ؟ قال : لا . قال : ولم ؟ قال : لأني وجدت الحلم أنصر لي ، وهل حميتنى الا بحلمي « 114 » .
المسألة الثانية :
أحق الناس بهذه الفضيلة وأحوجهم إلى الاتصاف بها السلطان ، ويدل على ذلك منضما لما تقدم أمران :
أحدهما : انتصابه لإقامة آود الخلق ، ومعاناة الصبر على ما يصدر منهم في الارتفاع اليه ، وصدورهم بالتشاجر حرجة ، وأخلاقهم بمضايقة الخصوم منحرفة .
قال الطرطوشي : « فإن لم يكن معه حلم يرد به بوادرهم ، والا وقع تحت حمل « 115 » ثقيل » « 116 » .
الثاني : ادراكه به كمال العز واسداء المنة ، لا كما يتوهم أنه من عجز المقدرة ، وضعف المنة ، .
كما قيل « 117 » :
لن يدرك المجد أقوام وان شرفوا « 118 » * حتى يدلوا وان عزوا لأقوام
ويصفحوا عن كثير من اساءتهم * لا صفح ذل ولكن صفح أحلام « 119 »
المسألة الثالثة :
من تمام الحلم قبول المعاذير الصادقة أو الكاذبة لوجهين :
أحدهما : ورود الامر بذلك مقرونا بالوعيد على الترك . فعن أبي هريرة ، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عفوا عن نساء الناس ،
هامش
( 114 ) سراج : حاميت في الا بحلمي .
( 115 ) سراج : عبء .
( 116 ) سراج : ص 81 .
( 117 ) و : قيل .
( 118 ) سراج : ص 73 . والشهب : ص 46 .
( 119 ) نبهني العلامة الأستاذ محمد بن عباس القباج إلى أن البيتين وردا في محاضرة الراغب ج 1 ص 222 :لم يدرك المجد أقوام ذوو كرم * حتى يذلوا ، وان عزوا لأقوامويشتموا فترى الألوان مسفرة * لا خوف ذل ولكن فضل أحلام