ان الفكرة العامة - فيما يبدو - التي تسيطر على الكتاب هي محاولة النفاذ إلى اعماق المشاكل المغربية جميعها وقد رأى أن « الحسن الأول تحيط به مجموعة من أصحاب علم الجدول والتنجيم فرأى أن ينقد كل هذا في كتاب يكون دستورا للحسن الأول . فوضع هذا الكتاب « ارشادا له » وتنبيها والكتاب ليس بين أيدينا ولكننا نستطيع من الشذرات الباقية عن فهرسته ان نلتمس مدى نضج علم السياسة لدى المسلمين حتى في هذا العصر المتأخر الذي وسم بالانحطاط السياسي والفكري .
ويشتمل الكتاب على فصول نادرة منها في النقد اي السكة « وما وقع فيه من النقص ، وقد اعتاده النفس من الترفّه في المأكول ر ؟ ؟ ؟ الملبوس ، في الأمور الداعية إلى تعطيل الحدود ، وفي الأجور الداعية إلى الفجور ، الحاملة على الكذب وشهادة الزور وفي خبر الجنس الجائر » كل هذه الموضوعات تنبثق من واقع المجتمع المغربي في هذا العصر القريب . ولا يوجد من هذا الكتاب - فيما يقرر العلامة المغربي محمد المنوني - سوى نسخة في خزانة العلامة المحقق سيدي عبد الكريم بن الحسين الحسني . ولم يتمكن المنوني من الاطلاع عليها « 46 » .
اننا خلال هذه النماذج - نستطيع ان نخرج بنتيجة مؤكدة .
ان مدرسة ابن الأزرق قد عاشت خلال العصور الحديثة القريبة ، وان الفكر السياسي الاسلامي الذي بدأ منذ عهد مبكر في تاريخ الاسلام ، لم يمت ابدا .
ولا يفوتني هنا ان اذكر من عاونوني في تحقيق هذا الكتاب ، ومشاركتي في الفحص والتنقيب . وهم الأستاذ عبد المجيد الصغير من شباب الباحثين المغاربة بكلية الآداب بالرباط ، والأستاذ محمد شعبان اصرف ، من شباب علماء الأزهر ، والأستاذ محمد العلمي من شباب الباحثين بالمغرب .
والله ولي التوفيق
دكتور علي سامي النشار
الرباط في 15 ذي القعدة عام 1395 ه - 19 نوفمبر عام 1975 م
هامش
( 46 ) الأستاذ محمد المنوني : مظاهر يقظة المغرب الحديث ، ج 1 ص 279 - 281 .