وموضع أبيه من نصرة الخلافة - إلى أن قال بعد ذكر أمر هارون بعشرين ألف دينار لجعفر - قال يحيى للرشيد : قد كنت أخبرتك عن جعفر ومذهبه ، فتكذب عنه ، وهاهنا أمر فيه الفيصل . قال : وما هو ؟ قال :
انّه لا يصل مال من جهة إلّا اخرج خمسه إلى موسى بن جعفر ، ولست اشكّ انّه قد فعل ذلك في العشرين ألف دينار الّتي أمرت له بها . فقال هارون : إنّ في هذا لفيصلا . فأرسل إلى جعفر ليلا ، وقد كان عرف سعاية يحيى به ، فتباينا ، وأظهر كلّ واحد منهما لصاحبه العداوة ، فلمّا طرقه الرسول خشي ان يكون قد سمع فيه قول يحيى ، فأفاض عليه ماء ، ودعا بمسك وكافور ، وتحنّط ، ولبس بردة ، وأقبل إلى الرّشيد . فقال له : ما هذا ؟ قال : قد علمت انّه سعى بي إليك ، ولم آمن ان أرسلت اليّ في هذه السّاعة لتقتلني . قال : كلا ولكن خبّرت أنّك تبعث إلى موسى بن جعفر من كلّ ما يصير إليك بخمسه ، وانّك قد فعلت ذلك في العشرين ألف دينار ، فأحببت أن اعرف ذلك . فقال :
اللّه أكبر ، تأمر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها بخواتيمها . فقال الرشيد لخادم له ، خذ خاتم جعفر حتى تأتيني بالمال ، وسمّى له جعفر الجارية الّتي عندها المال ، فدفعت إليه البدر بخواتيمها ، فأتى بها إلى الرّشيد . فقال له جعفر : هذا اوّل ما تعرف به كذب من سعى بي إليك . قال : صدقت ، انصرف آمنا . . . الخ .
في العيون ، عن محمود البدّي مرفوعا : إنّ الكاظم ( ع ) دخل على الرّشيد ، فقال الرّشيد له : خليفتان يجبى اليهما الخراج . فقال له : أعيذك باللّه ان تبوء بإثمي وإثمك وتقبل الباطل من أعدائنا ، فقد علمت انّه كذب علينا منذ قبض النبي ( ص ) - إلى أن قال - أريد ان أسألك عن أشياء تتلجلج في صدري منذ حين ، وقد بلغني انّك لم تكذب قط ،
الأوائل — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩١