لا يحملنّ رجل منكم طعاما ، ولا شرابا ، ولا علفا . فيقول أصحابه انّه يريد ان يقتلنا ، ويقتل دوابنا ، من الجوع والعطش ، فيسير ، ويسيرون معه ، فأوّل منزل يضرب الحجر ، فينبع منه طعام وشراب وعلف ، فيأكلون ويشربون هم ودوابهم ، حتى ينزل النّجف .
في الإكمال ، عن النّبي ( ص ) : أفضل الكلام قول : لا إله إلّا اللّه ، وأفضل الخلق اوّل من قال : لا إله إلّا اللّه . فقيل : ومن اوّل من قال :
لا إله إلّا اللّه . قال : أنا ، وأنا نور بين يدي اللّه جلّ جلاله . . . الخبر .
في الاستيعاب : لمّا بلغ أبا ذر مبعث النّبي ( ص ) بمكّة ، قال لأخيه أنيس : اركب إلى هذا الوادي ، واعلم لي علم هذا الرّجل الّذي يزعم انّه يأتيه الخبر من السّماء ، واسمع من قوله ، ثمّ آتني . فانطلق الأخ حتى قدم مكّة ، وسمع من قوله ( ص ) ، ثمّ رجع إلى أبي ذرّ فقال : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ، وسمعت منه كلاما ما هو بالشّعر .
فقال : ما شفيتني في ما أردت . فتزوّد وحمل شنّة له فيها ماء ، حتى قدم مكّة ، فأتى المسجد ، فالتمس النّبي ( ص ) ولا يعرفه ، وكره ان يسأل عنه حتى أدركه الليل ، فاضطجع ، فرآه علي بن أبي طالب ( ع ) فقال : كأن الرّجل غريب ، قال : نعم ، قال : انطلق إلى المنزل .
قال : فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أسأله ، فلمّا أصبحت من الغد رجعت إلى المسجد فبقيت يومي حتى أمسيت وصرت إلى مضجعي ، فمرّ بي علي ( ع ) ، فقال : أما آن للرجل ان يعرف منزله ، فأقامه وذهب به معه وما يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء ، حتى إذا كان اليوم الثّالث ، فعل مثل ذلك ، فأقامه علي ( ع ) معه ، ثمّ قال له ألا تحدّثني ما الّذي أقدمك هذا البلد ، قال : ان أعطيتني عهدا وميثاقا فعلت ، ففعل ، فأخبره علي ( ع ) أنّه نبي ، وإنّ ما جاء به
الأوائل — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٣