ثمّ اخذ بيده وقال : أقسمت عليك ، ثمّ صفق على كفّه ، ونادى النّاس : بايع قيس . فقال : كذبتم واللّه ما بايعت .
ولم يبايع معاوية أحد إلّا أخذ عليه الايمان ، فكان اوّل من استخلف على بيعته يحيى بن بلال العبدي .
لعمري لئن جارت أميّة واعتدت * لأوّل من سنّ الضّلالة أجور
روى الطّبري قصّة الشّورى : إلى أن قال بعد بيعة ابن عوف لعثمان : فقال عليّ ( ع ) حبوته حبو دهر ، ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا ،
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
« 94 » ، واللّه ما ولّيت عثمان إلّا ليردّ الأمر إليك ، واللّه :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 95 » . فقال عبد الرّحمن : يا علي لا تجعل على نفسك سبيلا ، فإنّي قد نظرت وشاورت النّاس ، فإذا هم لا يعدلون بعثمان ، فخرج عليّ وهو يقول :
سيبلغ الكتاب أجله . فقال المقداد : يا عبد الرّحمن ، أما واللّه لقد تركته من الّذين يقضون بالحقّ وبه يعدلون . فقال : يا مقداد ، واللّه لقد اجتهدت للمسلمين . قال : ان كنت أردت بذلك اللّه فأثابك اللّه ثواب المحسنين ، فقال المقداد : ما رأيت مثل ما أوتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم ، إنّي لأعجب من قريش أنّهم تركوا ما أقول انّ أحدا أعلم ولا اقضى منه بالعدل ، أما واللّه لو أجد عليه أعوانا . فقال عبد الرّحمن : يا مقداد اتّق اللّه فإنّي خائف عليك الفتنة . فقال رجل للمقداد : رحمك اللّه ، من أهل هذا البيت ، ومن هذا الرّجل . قال :
هامش
( 94 ) - سورة يوسف : الآية 18 .
( 95 ) - سورة الرحمن : الآية 29 .