في البلاذري : قال الواقدي عن أشياخه ، قالوا : اوّل من كتب لرسول اللّه ( ص ) عند مقدمه المدينة أبيّ بن كعب الأنصاري ، وهو اوّل من كتب في آخر الكتاب « كتب فلان » ، وكان إذا غاب أبيّ دعا رسول اللّه زيد بن ثابت الأنصاري فكتب له ، فكان أبيّ وزيد يكتبان الوحي بين يديه ، وكتبه إلى من يكاتب من النّاس ، وما يقطع « 91 » ، وغير ذلك . وقال : اوّل من كتب له من قريش عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ثمّ ارتد ورجع إلى مكة ، وقال لقريش أنا آتي بمثل ما يأتي به محمّد . . . الخ « 92 » .
في تاريخ اليعقوبي : بويع معاوية بالكوفة في ذي القعدة سنة 40 ه ، وأحضروا النّاس لبيعته وكان الرّجل يحضر فيقول : واللّه يا معاوية انّي لأبايعك وانّي لكاره لك . فيقول : بايع فانّ اللّه قد جعل في المكروه خيرا كثيرا . ويأتي الآخر فيقول : أعوذ باللّه من نفسك . وأتاه قيس بن سعد بن عبادة ، فقال له : بايع ، قال : انّي كنت لأكره مثل هذا اليوم ، فقال له معاوية : مه « 93 » ، فقال : لقد حرصت أن أفرّق بين روحك وجسدك قبل ذلك فأبى اللّه يا ابن أبي سفيان إلّا ما احبّ ، قال : فلا يردّ أمر اللّه . فأقبل قيس على النّاس بوجهه فقال : يا معشر النّاس ، لقد اعتضتم الشرّ من الخير ، واستبدلتم الذّل من العزّ ، والكفر من الإيمان ، فأصبحتم بعد ولاية أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وابن عمّ رسول ربّ العالمين وقد وليكم الطّليق ابن الطّليق يسومكم الخسف ، ويسير فيكم بالعسف . فكيف تجهل ذلك أنفسكم أم طبع اللّه على قلوبكم وأنتم لا تعقلون . فجثا معاوية على ركبته ،
هامش
( 91 ) - أي ما يبيّن ويفصّل ويجزم .
( 92 ) - ذكر خبر عبد اللّه هذا وبقيّة الخبر المذكور أعلاه في أوائل . هذا الفصل ، نرجو مراجعته .
( 93 ) - مه : انكفف .