سارق في ذرع ، أو كاذب في سلعة ، ولا يزال الشّيطان مع اوّل من يدخل وآخر من يرجع ، وخير البقاع المساجد ، وأحبّهم اليه اوّلهم دخولا وآخرهم خروجا .
وفيه ، عن سعيد بن عمرو الجعفي قال : خرجت إلى مكّة وأنا أشدّ النّاس حالا ، فشكوت إلى الصادق ( ع ) ، فلمّا خرجت من عنده ، وجدت على بابه كيسا فيه سبعمائة دينار ، فرجعت اليه من فوري فأخبرته ، فقال : اتّق اللّه وعرفه في المشاهد ، وكنت قد رجوت أن يرخص لي فيه ، فخرجت وأنا مغتم ، فتنحيت عن النّاس وتقصيت حتى أتيت الماروقة ، فنزلت في بيت متنحّيا عن النّاس ، ثمّ قلت : من يعرف الكيس ، فاوّل صوت صوّته إذا رجل على رأسي يقول : أنا صاحب الكيس ، فقلت في نفسي أنت فلا كنت ، وقلت :
ما علامة الكيس ، فأخبرني بعلامته ، فدفعته اليه ، فتنحى ناحية فعدّها ، فإذا الدنانير على حالها ، ثمّ عدّ منها سبعين دينارا فقال : خذها حلالا خير من سبعمائة حراما ، فأخذتها ، ثمّ دخلت على الصّادق ( ع ) فأخبرته كيف تنحيت وكيف صنعت ، فقال : أمّا انّك حين شكوت أمرنا لك بثلاثين دينارا ، يا جارية هاتيها ، فأخذتها وأنا من أحسن قومي حالا .
في الجزري : في سنة 76 ه ، ضرب عبد الملك الدراهم والدنانير ، وهو اوّل من أحدث ضربها في الاسلام ، وسببه ، انّه كتب في صدر الكتب إلى الرّوم
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
، وذكر النّبي ( ص ) مع التاريخ ، فكتب اليه ملك الرّوم :
« قد أحدثتم كذا وكذا ، فاتركوه ، وإلّا أتاكم في دنانيرنا ما تكرهون » ، فقال له خالد بن يزيد : حرّم دنانيرهم ، واضرب للنّاس سكة ، ثمّ إنّ الحجاج ضرب الدراهم ونقش فيها
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
، فكره النّاس ذلك لانّ الجنب والحائض يمسّها ، والحجاج نهى أن يضرب أحد غيره ، فضرب سمير اليهودي ، فأراد قتله ، فقال : عيار دراهمي أجود ، فلم يتركه ، فوضع صنج الأوزان ليتركه ، فلم يفعل ، وكان النّاس لا يعرفون الوزن ، انّما يزنون بعضها ببعض ،