إنّي زعيم لك أمّ عمرو * بماجد الجدّ كريم النّجر
أشجع من ذي لبد هزبر * وقاص أقران شديد الأسر
يسودهم في خمسة وعشر
فكان كما قال ، ساد وهو ابن خمسة عشر ، ومات وله مائة وخمسون سنة .
في المروج : كان آخر ملوك اليونانيين قبطرة بنت بطلميوس ، وكانت حكيمة ، ولها كتب مصنّفة في الطّب والزينة ، وكان لها زوج يقال له أنطونيوس مشارك لها في ملك مقدونية وهي بلاد مصر ، فسار إليهم الثاني من ملوك الرّوم ، وهو اوّل من سمّي قيصر ، إلى أن قتل زوجها ، وأراد إعمال الحيلة فيها لعلمه بحكمتها وليتعلّم منها بقيّة الحكماء اليونانيين ثمّ يقتلها بعد ، فراسلها ، وعلمت مراده فيها وما قد وترها به من قتل زوجها وجنودها ، فطلبت الحيّة الّتي تكون بين الحجاز ومصر والشام ، وهي نوع تراعي الانسان حتى إذا تمكنت من النّظر إلى عضو من أعضائه قفزت أذرعا كثيرة ، فلم تخط ذلك الموضع فتتفل عليه سمّا فيخمد من فوره حتى يتوهم أنّه مات فجأة ، فحمل إليها من تلك الحيّات حيّة ، فلمّا كان اليوم الّذي علمت انّ قيصر يدخل القصر أمرت بعض جواريها الّتي أحبّت أن لا يلحقها العذاب بعدها فسمتها فخمدت في فورها ، ثمّ جلست على سرير ملكها ، ووضعت تاجها على رأسها ، وعليها ثيابها وزينة ملكها ، وجعلت أنواع الرّياحين مبسوطة في مجلسها وقدّام سريرها ، وفرّقت حشمها من حولها ، وأدنت يدها من الإناء الزّجاجي الّذي كانت فيه الحيّة ، فقرّبت يدها من فيه ، فتفلت عليها الحيّة فجفّ مكانها ، وانسابت الحية وخرجت من الإناء ، ولم تجد جحرا ولا مذهبا