تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ومعي طلحة والزّبير ، فاخرجيّ معنا لعلّ اللّه أن يصلح هذا الأمر على أيدينا وبنا . فقالت أمّ سلمة : إنّك بالأمس كنت تحرضين على عثمان وتقولين فيه أخبث القول ، وما كان اسمه عندك إلّا نعثلا ، وانّك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب عند رسول اللّه ( ص ) إذا ذكر ، قالت : نعم ، قالت : أتذكرين يوم أقبل ونحن معه حتى إذا هبط من ذات الشمال ، خلا بعلي يناجيه فأطال ، فأردت أن تهجمين عليهما ، فنهيتك فعصيتني ، فهجمت ، فما لبثت أن رجعت باكية ، فقلت : ما شأنك ، فقلت : إنّي هجمت عليهما وهما يتناجيان ، فقلت لعلي : ليس لي من رسول اللّه إلّا يوم من تسعة أيّام ، أفما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي . فأقبل رسول اللّه وهو غضبان محمرّ الوجه فقال : ارجعي وراءك ، واللّه لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من النّاس الّا وهو خارج من الايمان ، فرجعت نادمة ساقطة ، فقالت عائشة : نعم أذكر ذلك ، قالت : وأذكّرك أيضا ، كنت أنا وأنت مع رسول اللّه ( ص ) وأنت تغسلين رأسه وأنا أحيس له حيسا ، وكان الحيس يعجبه ، فرفع رأسه وقال : يا ليت ، أيّتكنّ صاحبة الجمل تنبحها كلاب الحوأب ، فتكون ناكبة عن الصّراط ، فرفعت يدي من الحيس ، فقلت : أعوذ باللّه ورسوله من ذلك ، ثمّ ضرب على ظهرك وقال : إيّاك أن تكونيها يا حمراء فقد أنذرتك ، قالت عائشة : نعم أذكر هذا ، قالت : وأذكّرك أيضا : كنت أنا وأنت مع رسول اللّه ( ص ) في سفر له وكان علي ( ع ) يتعاهد نعلي رسول اللّه ( ص ) فيخصفها ، ويتعاهد أثوابه فيغسلها ، فبقيت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها ، وجاء أبوك ومعه عمر ، فاستأذنا عليه ( ص ) ، فقمنا إلى الحجاب ، ودخلا يحادثاه في ما أرادا ، ثمّ قالا : يا رسول اللّه إنّا لا ندري قدر ما تصحبنا ، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا . فقال ( ص ) لهما : أمّا إني أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه كما