على العرب فاتخذت ذلك الخلفاء من بعده من ولده ، فسقطت العرب وبادت ، وزال بأسها ، وذهبت مراتبها وأفضت الخلافة اليه ، وقد نظر في العلوم وقرأ المذاهب وارتاض في الآراء ، ووقف على النّحل وكتب الحديث فكثرت في أيامه روايات النّاس واتّسعت عليهم علومهم - إلى أن قال - وكان المهدي اوّل من أمر الجدليين من أهل البحث من المتكلمين بتصنيف الكتب على الملحدين ، وأمعن في قتل الملحدين والمداهنين عن الدّين لظهورهم في أيامه واعلانهم باعتقاداتهم في خلافته لما أنتشر من كتب ماني وابن دميان ومرقيون ممّا نقله عبد اللّه بن المقفع وغيره وترجمت من الفارسية والفهلوية إلى العربية ، وما صنّف في ذلك ابن أبي العوجاء وحماد عجرد ، ويحيى بن زياد ، ومطيع بن اياس ، من تأييد العرب المانية والدّنساقيّة والمرقونيّة - إلى أن قال - وكان الرّشيد اوّل خليفة لعب الصّولجان في الميدان ، ورمى بالنّشّاب في البرجاس « 311 » ، ولعب بالأكرة والطّبطاب « 312 » ، وقرّب الحذّاق في ذلك ، فعمّ النّاس ذلك الفعل ، وكان اوّل من لعب الشطرنج من خلفاء بني العباس كما لعب النّرد وقدّم اللاعبين وأجرى عليهم الرّزق ، فسمّى النّاس أيامه لنضارتها أيام العروس - إلى أن قال - وكانت أم جعفر زبيدة اوّل من اتّخذ الآلة من الذّهب والفضّة المكلّلة بالجوهر ، وصنع لها الرّفيع من الوشي حتى بلغ الثوب من الوشي الّذي أتّخذ له خمسين ألف دينار ، وهي أوّل من اتّخذ الشاكرية « 313 » من الخدم والجواري يختلفون على الدّواب في جهاتها وحوائجها برسائلها وكتبها ، واوّل من اتّخذ القباب الفضّة والآبنوس والصندل وكلاليبها من
هامش
( 311 ) - نوع من السّروج المحشوة .
( 312 ) - خشبة عريضة يلعب بها بالكرة .
( 313 ) - كلمة فارسية معربة ومعناها : المستخدم الأجير .