ولو قدرت على نسيان ما اشتغلت * منّي الضلوع من الأسرار والخبر
لكنت اوّل من ينسى سرائره * إذ كنت من نشرها يوما على خطر
وفي كامل المبرّد ، قال معن بن أوس :
لعمرك ما أدري وانّي لأوجل * على أيّنا تغدو المنيّة أوّل
أراد : لوجل .
في المروج : قال القاهر لمحمد بن علي العميدي الخراساني أنت علّامة باخبار بني العباس وشيعهم وأخلاقهم - إلى أن قال له - وأخبرني عن المنصور ، قال : كان واللّه اوّل من أوقع الفرقة بين ولد العباس وبين آل أبي طالب ، وكان قبل ذلك أمرهم واحدا ، وكان أوّل خليفة قرّب المنجمين ، وعمل بأحكام النجوم ، وكان معه نوبخت المجوسي المنجم ، وأسلم على يديه وهو أبو هؤلاء النوبختيّة ، وكان معه إبراهيم الفزاري المنجم صاحب القصيدة في النجوم وغير ذلك من علوم النجوم وهيئة الفلك ، وعلي بن عيسى الاسطرلابي المنجم ، وهو اوّل خليفة ترجمت له الكتب من اللغات العجمية إلى العربيّة منها : كتاب كليلة ودمنة ، وكتاب السّند هند ، وترجمت له كتب أرسطاطاليس من المنطقيات وغيرها ، وترجم له كتاب المجسطي لبطلميوس ، وكتاب الأرثماطيقي ، وكتاب إقليدس ، وساير الكتب القديمة من اليونانية والروميّة والفهلوية والفارسية والسّريانية ، وخرجت إلى النّاس فنظروا فيها وتعلّموا عملها ، وفي أيّامه وضع محمد بن إسحاق كتاب المغازي والسّير ، وأخبار المبتدأ ، ولم تكن قبل ذلك مجموعة ولا معروفة ولا مصنّفة ، وكان اوّل خليفة استعمل مواليه وغلمانه وصرفهم في مهماته وقدّمهم