تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
مع الشّعراء ، وكانوا يدخلون على الخلفاء كلّ عام مرة ، وأنشده بعد رابع أو خامس منهم :
طرقتك زائرة فحيّ خيالها * بيضاء تخلط بالجمال دلالها
قادت فؤادك فاستقاد ومثلها * قاد القلوب إلى الصّبى فأمالها
« فأنصت النّاس لها حتى بلغ إلى قوله » :
هل تطمعون من السّماء نجومها * بأكفكم أو تسترون هلالها
أو تجدون مقالة عن ربّكم * جبريل بلّغها النّبي فقالها
شهدت من الأنفال آخر آية * بتراثهم فأردتم إبطالها
فزحف المهدي من صدر مصلّاه حتى صار على البساط إعجابا بما سمع . ثمّ قال : كم هي ؟ قال : مائة بيت . فأمر له بمائة ألف درهم ، فكانت أوّل مائة ألف درهم أعطيها شاعر في أيام بني العباس . فمضت الأيام وولي هارون الرّشيد ، فدخل اليه مروان مع الشّعراء ، ثمّ أنشده قصيدة مدحه بها ، فقال له من أنت ؟ قال : شاعرك وعبدك مروان ، قال له : ألست القائل في معن ، وأنشده البيتين ، ثمّ قال : خذوا بيده فأخرجوه ، لا شيء لك عندنا ، فأخرج . فلمّا كان بعد ذلك بأيام ، تلطّف حتى دخل ، فأنشده قصيدته الّتي يقول فيها :
لعمرك ما أنسى غداة المصحب * إشارة سلمى بالبنان المخضّب