في الكافي : روي أنّ معد بن عدنان خاف أن يدرس الحرم ، فوضع أنصابه - وكان أوّل من وضعها ، ثمّ غلبت جرهم بمكّة على ولاية البيت ، فكان يلي منهم كابر عن كابر ، حتى بغوا وأكلوا مال الكعبة ، وظلموا من دخل مكّة ، وكانت في الجاهلية لا يستحل ملك حرمتها إلّا هلك بمكانه ، وكانت تسمّى « بكّة » لأنها تبكّ « 268 » أعناق الباغين ، وتسمّى بساسة ، كانوا إذا ظلموا فيها بسّتهم « 269 » وأهلكتهم ، وتسمّى أمّ رحم ، كانوا إذا لزموها رحموا . فأهلك اللّه جرهم ، ثمّ وليت خزاعة البيت إلى أن ظلموا ، فأخرجهم قصي بن كلاب وولي البيت .
في عرائس الثعلبي : حاصر الحصين بن نمير السّكوني ابن الزبير في سنة 64 ه بمكّة ، فقذفوا البيت بالمنجنيق فقال بعضهم :
كيف ترى صنيع أمّ فروه * تأخذهم بين الصّفا والمروة
« امّ فروة : اسم المنجنيق » .
وقال بعضهم :
خطّارة مثال الفنيق المزيد * ترمى بها عيدان هذا المسجد
فمالت حيطان الكعبة ممّا رميت به من الحجارة ، وانّها مع ذلك احترقت - وكان السّبب أنّهم كانوا يوقدون حولها فأقبلت شرارة هبت بها الرّيح فأحرقت باب الكعبة وخشب البيت - وروى الواقدي انّ رجلا من أصحاب ابن الزّبير أخذ قبسا في رأس رمح فطارت الريح به فضرمت أستار الكعبة بين الركن اليماني
هامش
( 268 ) - بكّ الشّيء : خرقه وفسخه .
( 269 ) - أي طردتهم ونحّتهم .