اسودّت جباههم من السجود ، يتقدمهم مسعر بن فدكي ، وزيد بن حصين ، وعصابة من القرّاء الّذين صاروا خوارج من بعده ، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين ، يا علي أجب القوم إلى كتاب اللّه إذ دعيت إليه وإلّا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فو اللّه لنفعلنّها إن لم تجبهم .
فقال ( ع ) لهم : ويحكم أنا اوّل من دعا إلى كتاب اللّه ، وأوّل من أجاب اليه ، ولا يحلّ لي ولا يسعني في ديني أن أدعى إلى كتاب اللّه فلا أقبله ، إنّي إنّما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن ، فانّهم قد عصوا اللّه في ما أمرهم ونقضوا عهده ، ونبذوا كتابه ، ولكني قد أعلمتكم أنّهم قد كادوكم ، وانّهم ليسوا من أهل العمل بالقرآن . قالوا : ابعث إلى الأشتر ليأتينّك ، وقد كان الأشتر صبيحة ليلة الهرير قد أشرف على عسكر معاوية ليدخله . . . الخ .
في العقد الفريد : قيل للمهلّب ، ما أعجب ما رأيت في حرب الأزارقة ، قال : فتى كان يخرج الينا منهم ، في كلّ غداة ، فيقف ويقول :
وسائلة بالغيب عنّي ولو درت * مقارعتي الابطال طال نحيبها
إذا ما التقينا كنت اوّل فارس * يجود بنفس اثقلتها ذنوبها
ثمّ يحمل فلا يقوم له شيء إلّا أقعده ، فإذا كان الغد ، عاد لمثل ذلك .
في البلاذري : أمر النبي ( ص ) بضرب عنق عقبة بن أبي معيط من أسراء بدر ، فجعل يقول : يا ويلتنا ، أأقتل من بين هؤلاء ، فقال ( ص ) :
لعداوتك للّه ورسوله ، قال : يا محمد من للصبية ؟ قال ( ص ) : النّار . وكان