وأمرهم بالدّعاء إليه وإلى أهل بيته ، ثمّ انصرفوا بكتب من استجاب لهم .
واختار أبو محمد الصادق له اثنى عشر رجلا نقباء ، منهم : سليمان بن كثير الخزاعي . قال : واختار سبعين رجلا ، فكتب إليهم محمد بن علي كتابا ليكون لهم مثالا وسيرة يسيرون بها « 188 » .
قال الجزري : كثيرا ما تنتقل السّلطنة من نسل أوّل سلسلة . فانتقل الملك من معاوية إلى بني مروان ، ومن السّفاح إلى المنصور ، ومن نصر بن أحمد السّاماني إلى بني أخيه إسماعيل ، ومن عماد الدولة الديلمي إلى بني أخيه ركن الدولة ، ومن طغرل بك السّلجوقي إلى بني أخيه داود ، ومن شيركوه الأيوبي إلى ابن أخيه صلاح الدّين .
قال الطبري : كان أوّل ما سمع من محمد بن أبي حذيفة حين ركب الناس البحر سنة 31 ه ، لمّا صلّى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح بالنّاس العصر ، كبّر محمد بن أبي حذيفة تكبيرا ، ورفع صوته حتى فرغ الإمام عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح فقال له : ما هذه البدعة والحدث ؟ فقال له :
ما هذه بدعة ولا حدث ، وما بالتكبير بأس . قال : لا تعودن . فسكت محمد بن أبي حذيفة ، فلمّا صلّى عبد اللّه بن سعد المغرب ، كبّر محمد بن أبي حذيفة تكبيرا أرفع من الأوّل . فأرسل اليه : إنّك غلام أحمق ، أما واللّه لولا أنّي لا أدري ما يوافق المؤمنين لقاربت بين خطوك . فقال محمد بن أبي حذيفة :
واللّه ما لك إلى ذلك سبيل ولو هممت به ما قدرت عليه . قال : فكف خير لك ، واللّه لا تركب معنا . قال : أركب مع المسلمين . قال : اركب حيث شئت . فركب في مركب وحده ما معه إلا القبط حتى بلغوا ذات الصّواري ، فلقوا جموع الروم في خمسمائة مركب . . . وقال انّ محمدا قال بعد فتحهم
هامش
( 188 ) - تاريخ الطبري ، ج 5 ، ص 216 و 217 ، حوادث سنة 100 ه . تحت عنوان : أوّل الدّعوة .